ثم قال: أنه لم ينقل في فتوحات نبينا صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وخيبر وغيرها ذكر كنيسة اليهود إلا بيت المدارس الذي بالمدينة الشريفة والطيبة المنيفة وأخرج اليهود من الجميع وأزال بيت المدارس ولم يبق له أساس ثم لما فتحت الصحابة رضي الله عنهم النواحي لم يكن في شيء منها لليهود زعيم أصلا ولا صلح وقع مع اليهود كلا وفتوى هذه الواقعة التي يحصل فيها للمخالفين القارعة أن لا يجوز عود المنكر ولا الإعانة عليه لمن يقر بوحدانية الله الأكبر ثم ذكر أحد عشر وجها للمنع من ذلك رحمه الله تعالى.
وأفتى شيخ الإسلام شهاب الدين الرملي الكبير رحمه الله وقد سئل عن جماعة من أهل الذمة أحدثوا مكانا يجتمعون فيه لصلاتهم هل يمنعون من ذلك ويمنعون من اجتماعهم [16] في بيت من بيوتهم كما يمنعون من ذلك.
فأجاب: بأنهم يمنعون من إحداثهم مكانا لاجتماعهم فيه لصلاتهم لأن عمر رضي الله عنه منع من ذلك وذكر عهده المأخوذ على أهل الذمة الذي تقدم وذكر أثر ابن عباس كما تقدم.
ثم قال: فتمنع اليهود والنصارى من اجتماعهم في مكان وإن لم يكن بصفة الكنيسة والبيعة لعبادتهم لأنه في معناها وهم ممنوعون من إحداث كنيسة وبيعة.
وذكر نص الإمام الشافعي في الأم بمثله، وذكر النصوص في كل كتبهم بالمنع من إحداث بيعة وكنيسة واجتماع أهل الذمة بمكان لعبادتهم لا خلاف لأحد في ذلك رحمه الله تعالى وسائر الأئمة.
وأما فتوى الأئمة الحنابلة رضي الله عنهم فنصها: وتمنع أهل الذمة من إحداث الكنائس في دار الإسلام وبيع ومجتمع لصلاتهم وصومعة لراهب فإن فعلوا وجب هدمه ولو هدم ما كان قبل الفتح هدما ظلما يمنعون من إعادة بنائه كما يمنعون من بناء ما انهدم لأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فمنعوا منه كابتداء بناءها كذا في شرح الإقناع وغيره.
ودليل ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: أيما مصرته العرب فليس للعجم -يعني: الكفار- أن يبنوا فيه بيعة -أي: ونحوها- رواه أحمد واحتج به.