وقال الإمام السبكي رحمه الله: معنى قولنا لا يمنعهم الترميم أي في القديم المشروط بقاؤه ليس المراد أنه جائز أمرهم به بل بمعنى نتركهم وما يدينون فهو من جملة المعاصي التي يقرون عليها كشرب الخمر ونحوه ولا نقول أن ذلك جائز لهم وهكذا ترميم الكنائس عند من يقول به في بعض الأحوال ينبغي أن لا يأذن لهم ولي الأمر فيه كما يأذن في الأشياء الجائزة في الشرع وإنما معنى تمكينهم أن يخلي سبيلهم ولا ننكر عليهم وإذا علم ذلك فلا يلزم منه جواز الترميم لأن ذلك يستدعي كونه مباحا شرعا ألا ترى أن نقرهم على الصليب ولا يستحق صانعه أجرة! ونقرهم على التوراة والإنجيل ولو اشتروها واستأجروا من يكتبها لم نحكم بصحته فكذلك الترميم إذا مكناهم منه لم للسلطان ولا للقاضي أن يقول لهم افعلوا ذلك ولا أن يعينهم عليه ولا يحل لأحد من المسلمين أن يعمل لهم فيه ولو استأجروا وتدافعوا إلينا حكمنا ببطلان الإجارة ولا نزيد على مجرد التمكين بمعنى التخلية وتركهم وما يدينون قال الشارح وهذا التحقيق الذي ذكره الإمام السبكي هو مراد الشيخين والأصحاب ولا يجوز فهم سواه والله أعلم. انتهى.
وأفتى شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني رحمه الله لما كان [15] بالشام عن إعادة كنيسة كانت عملت بإذنه جامعا فمنع ذلك.
ومن صورة فتواه: الحمد لله الذي جعل الإسلام يعلوا ولا يعلى وأحكامه ماضية على جميع في كل زمان بعدا وقبلا وأنزل دلائل ذلك في كتابه العزيز نقلا وحفظ الشريعة المحمدية بمن يليها ومن عليه يملا وأدامها على ممر الزمان تحلو وتحلى وضرب على من خالفها نكالا وذلا ضربت عليهم الذلة ولا سيما اليهود لا جمع الله لهم شملا هم أشد الناس عداوة لنا فأذلهم الله وأبادهم بونا وقتلا.