الصفحة 41 من 205

وإذا كانت الصهيونية أيديولوجية عنصرية، استعمارية، إرهابية .. فإنّ كلّ مؤسّساتها وممارساتها وتربيتها وثقافتها لا بدّ وأن تتصف بهذه الصفة، القائمة على الحقد والكراهية والاستعلاء واستعباد السكّان الأصليّين. فاليهود - في فلسطين المحتلة- لم يكتفوا باحتلال الأرض، وإنما كانت استراتيجيتهم -وما زالت- تقوم على أخذ الأرض دون سكانها، ولذا كان لا بدّ من إرهاب الفلسطينيين وترويعهم، ومحاصرتهم، واقتلاعهم .. وإبادتهم. فالهدف من المذابح التي نفّذها الصهاينة من أربعينيات هذا القرن إلى هذه اللحظة يكمن في الإجهاز على عرب الأراضي المحتلة. وبهذا يسهل على الصهيونية الوصول إلى غايتها الكبرى، المتمثلة بالطرد والاقتلاع والإبادة، ومن ثم الإسكان والتوطين والإحلال.

إنّ إحلالية الاستعمار الصهيونية هي نتيجة حتمية"لصهيونيته"، بل يمكن التأكيد أنّ الإحلالية والصهيونية هما مترادفان يعبّران عن الشيء ذاته. فالصهيونية تهدف لإقامة دولة يهودية خالصة، ووجود أي عنصر غير يهودي داخل هذه الدولة سيؤدي إلى فشل المشروع الصهيوني من أساسه، أي أنّ البرنامج الصهيوني، لأنه صهيوني، كان يتطلب إحلال اليهود محل العرب، وليس مجرّد استغلال هؤلاء العرب. وغالبية الصهاينة تدرك الطبيعة الاستعمارية، الاستيطانية، الإحلالية، العدوانية، الفاشية للمشروع الصهيوني، ولعل شعار"شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"هو الجوهر الحقيقي لهذا المشروع الخطير. والنزعة الإحلالية واضحة في كتابات هرتزل من البداية، حينما تحدث عن استخدام"المواطنين الأصليين"في قتل الثعابين الكبيرة والحيوانات المفترسة الأخرى ثم إعطائهم وظائف في دول أخرى يقيمون فيها بصفة مؤقتة إلى أن يتم اختفاؤهم بشكل كامل (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت