لن نطيل في هذه النقطة، التي شكّلت مادّة ضخمة لآلاف الدراسات والتحليلات والمقارنات، ويكفي هنا الإشارة السريعة إلى أن روح العنف والحقد والأنانية التي سيطرت على هذه الجماعة، أُلصقت بإلهها الخاص"يهوه". فإذا به إله قاس، مرعب، حقود، منتقم، غيور، طمّاع، وصاحب نفسية متعالية، تشتعل بالثأر والانتقام. يسير أمام القتلة لأنه"رب الجنود"، ويأمر بتدمير المدن، وذبح البشر، في هجمات وحشية ساحقة، دونما شعور بشفقة أو حنان.
و"يهوه"يحثّ أتباعه على الإغارة على المدن الكنعانية العامرة بالحضارة الإنسانية، لتدميرها وإفناء ساكنيها. فهو يقول لموسى:"إنّ ملاكي يسير أمامك، ويجيء بك إلى الأموريين والحثّيين والفرزيين والكنعانيين والحويّين واليبوسيين، فأبيدهم .. أرسل هيبتي أمامك وازعج جميع الشعوب الذين تأتي عليهم وأعطيك جميع أعدائك مدبرين. وأرسل أمامك الزنابير. فتطرد الحويين والكنعانيين والحثّيين من أمامك لا أطردهم من أماكن في سنة واحدة لئلا تصير الأرض خربة فتكثر عليك وحوش البرية قليلًا قليلًا أطردهم من أمامك إلى أن تُثمر وتملك الأرض. وأجعل تخومك من بحر سوف إلى بحر فلسطين ومن البرية إلى النهر. فإني أدفع إلى أيديكم سكان الأرض فتطردهم من أمامك" (خروج 23: 23 - 32) .