الصفحة 188 من 205

والفارق الرئيس بين النشاط العلمي في الوطن العربي وفي أقطار متقدمة في"العالم الثالث"كالصين والهند وكوريا الجنوبية والبرازيل، يكمن في أنّ الأخيرة قد قامت بإنشاء منظومة قومية لنشر المعرفة في أرجاء القطر؛ ولم يتم بعد تطوير مثل هذه المنظومة في الوطن العربي. بمعنى آخر أنّ الأقطار العربية لم تنتفع بعد من قوى العلم والتقانة المتقدمة إلا على نطاق ضيّق، بالرغم من الموارد المتنوعة والكثيرة التي يمكن استثمارها في هذا المجال.

بل إنّ وجود اثنين وعشرين قطرًا عربيًا أصبح يعني أن هناك اثنين وعشرين حاجزًا أمام انتشار تقدم علمي يحقق في أحد هذه الأقطار إلى أقطار أخرى. والمشكلة حتى أكثر خطورة من ذلك، فغالبًا لا يجد الباحث طرقًا مناسبة لنشر نتيجة ما توصل إليه حتى في قطره، أو القطر الذي أجرى فيه بحثه.

ليست هناك قاعدة بيانات عربية عن النشاط العلمي الجاري، وليست هناك قاعدة بيانات عن هذه المعاهد أو المراكز والهيئات التي تجري البحث والتطوير، وليست هناك وسائل مناسبة أو متوفرة بيسر لنشر النتائج التي يتوصل إليها العلماء أو نشر خبراتهم، وليس هناك وسائل مباشرة وفعّالة لنقل الخبرة إلى المؤسّسات الصناعية العربية، أو مكاتب الاستشارات، أو شركات المقاولات العربية (62) .

وقد توقفنا في الفصل الثالث عند"هجرة الأدمغة العربية"وتأثيراتها الكبيرة على عملية التنمية العربية، ولاسيّما ما تسببه من خسائر مادّية وعلمية للأقطار العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت