وقد أشار الباحث العربي المعروف أنطون زحلان (61) ، إلى أنّ العلماء العرب أسهموا في الأقطار العربية بنحو ثمانية آلاف بحث علمي في عام 1996 للمجلات الدولية المحكمة. وهو رقم يزيد عمّا أنتج في البرازيل، ويبلغ"60"بالمئة مما أنتج في الصين، و"50"بالمئة مما أنتج في الهند، ويزيد بنسبة"30"بالمئة عمّا نشر في كوريا الجنوبية خلال العام نفسه. في حين كان إجمالي البحوث العلمية العربية في عام 1967"465"بحثًا، أي أن زيادة حصلت قدرها تسعة عشر ضعفًا في عدد البحوث خلال الثلاثين سنة الماضية. أمّا في الكويت والسعودية ـ على سبيل المثال ـ فقد بلغت الزيادة حوالي مئتي ضعف، وأنّ معدّل البحوث المنتجة بالنسبة إلى الفرد الواحد في كلا القطرين يضاهي الآن هذا المعدّل في دول"النمور الآسيوية". كما أن أقطار مجلس التعاون الخليجي (التي يبلغ سكانها نحو 5 بالمئة من سكان الوطن العربي) ، هي الآن في المقدمة في ميدان النشر في الوطن العربي، بل إنّ هذه الأقطار فاقت مصر في عام 1989 (والتي يبلغ سكانها 20 بالمئة من سكان الوطن العربي) وذلك للمرة الأولى. وإن إنتاج السعودية وحده ازداد من نحو"5"بالمئة من إنتاج مصر في عام 1975 إلى"70"بالمئة منه في عام 1995.
وعمومًا يبلغ الإنتاج العلمي للوطن العربي الآن"72"بالمئة من إنتاج (إسرائيل) ، وكان يبلغ"40"بالمئة منه في عام 1967. ومع أنَّ هذا يمثّل تحسّنًا، إلا أنه جرى على مدى ثلاثين سنة تقريبًا؛ ومثل هذا التقدّم العربي البطيء يشير إلى تعثّر واضح في هذا المجال حاليًا، ورّبما كذلك بالنسبة إلى المستقبل.
وباستثناء بعض الزيادة في تنقل العلماء المصريين وعدد محدود من أساتذة الجامعات السورية في بلدان مجلس التعاون الخليجي، فإنه لا توجد درجة محسوسة من التعاون الحقيقي بين العلماء العرب، كما لا يوجد أي نقل جدّي للعلم والتقانة إلى الأقطار العربية أو فيما بينها.