الصفحة 6 من 46

عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - أنه قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي غمرة بنت رواحه: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشهده على صدقتي، فقال - صلى الله عليه وسلم: «أفعلت هذا بولدك كلهم؟» قال: لا، قال (- صلى الله عليه وسلم -) : «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم» ، فرجع أبي فرد تلك الصدقة.

وفي لفظ: قال (- صلى الله عليه وسلم -) : «فلا تشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور» .

وفي لفظ: فأشهد على هذا غيري [1] .

ومعنى هذا: أنه إذا كان التصرف صحيحا ومستوفيا لشروطه يكون توثيقه صحيح؛ لأن التوثيق يؤكد الحقوق لأصحابها، ويسهل لهم الوصول إليها عند التنازع والتجاحد.

وقال تعالى: {وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} [2] .

وقال تعالى: {وَلاَ يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [3] .

قال الجصاص: يعني -والله أعلم- ما بينه من أحكام العقود الصحيحة والمداينات الثابتة الجائزة لكي يحصل لكل واحد من المتداينين ما قصد من تصحيح عقد المداينة [4] .

أما التصرفات الباطلة: فالأصل فيها أن الإقدام عليها حرام، ويأثم فاعلها؛ لارتكابه المعصية بمخالفته المشرع. وبالتالي يكون توثيق هذه التصرفات حراما، إذ وسيلة الشيء تأخذ حكمه، ثم إنه لا فائدة من توثيق التصرفات الباطلة؛ لأنها مفسوخة شرعا، ولا يترتب عليها آثارها كما تترتب على التصرفات الصحيحة [5] .

وعلى هذا"البيع الفاسد والقرض الفاسد إذا شرط فيه رهن فدفعه المشتري أو المقترض فإن الرهن يكون فاسدا، ويجب على المرتهن أن يرده للراهن؛ لأن مبني على البيع الفاسد، والمبني على الفاسد فاسد" [6] .

ولهذا يبطل التوثيق في الحالات الآتية:

1 -إذا كان التوثيق مخالفًا لأمر الشرع.

2 -إذا كان التوثيق ضمن تصرف فاسد.

3 -إذا ضاعت وثيقة الحق فصالح صاحبها ثم وجد الوثيقة بعد الصلح فلا مطالبة له.

(1) رواه البخاري في فتح الباري: (5/ 211) .

(2) سورة البقرة: من الآية 282.

(3) سورة البقرة: من الآية 282.

(4) أحكام القرآن للجصاص.

(5) بدائع الصناع: (5/ 305) ، منتهى الإرادات: (2/ 190) .

(6) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت