الصفحة 20 من 46

المطلب الأول

القبض [1] في العقار والمنقول

اتفق الفقهاء [2] على أن القبض في العقار هو عبارة عن التخلية بين المرهون والمرتهن وتمييزه عما عداه مع تمكين المرتهن من وضع اليد عليه؛ لأن القبض فيه لا يتصور إلا بذلك، أما القبض في المنقول فقد اختلف الفقهاء في كيفية القبض فيه إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: (للشافعية والحنابلة وبعض الظاهرية) [3] .

حيث قالوا: إن قبض المنقول الذي رهن مكيلا أو موزونا أو معدودا لابد فيه من التقدير والنقل، فيكال المكيل، ويوزن الموزون، ويعد المعدود.

القول الثاني: (لأبي يوسف وابن حزم) [4] .

حيث قالوا: إن قبض المنقول يكتفى فيه بالنقل، ولا تكفي التخلية وحدها، ويستوي في ذلك ما يحتاج إلى تقدير وما لا يحتاج إلى ذلك.

القول الثالث: وهو قول الحنفية [5] في ظاهر الرواية.

حيث قالوا: إن قبض المنقول يكتفى فيه بالتخلية مثل: العقار.

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول القائلون بوجوب التقدير والنقل بالسنة:

1 -ما روي عن جابر - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشترى" [6] .

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله» [7] .

(1) القبض في اللغة: ضد البسط، وصار الشيء في قبضتك أي: في ملكك. قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245] .

وورد القبض بمعنى الأخذ في قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [سورة طه: آية 96] .

(2) بدائع الصنائع: (6/ 141) ، حاشية الدسوقي: (3/ 144 - 146) ، الأم: (3/ 125) وما بعدها، والمغني لابن قدامه: (4/ 247) ، المحلى لابن حزم: (8/ 89) .

(3) مغني المحتاج: (2/ 128) ، المغني: (4/ 328) ، كشاف القناع: (3/ 318) ، المحلى لابن حزم: (8/ 89) .

(4) تكملة فتح القدير: (8/ 193) ، تبيين الحقائق: (6/ 36) ، المحلى لابن حزم: (8/ 89) ، نيل الأوطار: (5/ 178) .

(5) نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 178،181) .

(6) المرجع السابق.

(7) المحلى لابن حزم: (8/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت