الصفحة 3 من 46

اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [1] .

فيبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمة من يقوم بإملاء الدين كما بين الشهادة ونصابها وواجب الشهود حينما يدعون لأداء الشهادة والحث على كتابة الدين مهما كان صغيرا.

وعن السفر وما يحتاجه الإنسان فيه من توثيق للدين بالرهن وغير ذلك من الإرشادات القرآنية التي لو اتبعها المسلمون ونفذوها بصدق وأمانة لما ضاع حق.

ومن هنا .. شرع الرهن حفظا للأموال وصيانتها من الضياع، فهو من أهم هذه الوسائل وأوقاها بغرض الاستيثاق والوفاء.

إن من واجب المسلم الامتثال للأمر والنهي؛ لأن هذا هو حق الله، والدنيا إذا كانت تساس بالدين فإن في ذلك صلاح الفرد والمجتمع.

سبب اختيار الموضوع:

ما ظهر في الآونة الأخيرة من الاعتداء على الأموال بشكل ملحوظ من قبل الذين يتعاطون القروض سواء من الأفراد أو الشركات أو البنوك، فإما أن يماطل المدين، وإما أن يجحد الدين، وإما إن يهرب به إلى بلد أخرى [2] مما أدى إلى ضياع الحقوق على أربابها.

ومن هنا كان لابد من وقفة لأبين فيها حكم الله تعالى في كيفية استيثاق هذا الدين وحفظه لصاحبه من الجحود أو الضياع أو المماطلة.

يقول د. محمد جمال الدين عوض: الضمانات التي يقبلها البنك قد تكون ضمانا نقديا يقدمه العميل إلى البنك، وقد يكون رهنا من الدرجة الأولى على مال يملكه ولا يمكنه أن يقدمه إلى دائنة الذي يشترط كفالة مصرفية أو رهنا حيازيا على مستندات تكون في حيازة البنك أو ضمانا شخصيا.

ويلاحظ أن هذا الضمان الأخير يعتمد على شخصية المدير. ومعنى هذا أن التعامل مبنيا على الثقة المتبادلة بينهما فلا يحتاج البنك إلى ضمانات يقدمها العميل، وقد يكون معروفا ولكنه لا يثق به.

وبهذا يختلف حال البنك في طلب الضمان، فقد لا يطلب شيئًا أصلًا، وقد يطلب نقدًا، وقد يطلب رهنًا من الدرجة الأولى، أو رهنا حيازيًّا، أو ضمانا شخصيًّا.

ولا يخفى ما يترتب على هذا من الآثار السلبية من جحد الأموال وضياعها على أربابها.

فإذا ما التزمنا بقواعد الشريعة في حفظ الأموال وفي كيفية توثيقها لما أهدرت الأموال ولما تفشى هذا الوباء بالمجتمع.

ومن هنا قسمت هذا البحث إلى: مقدمة، وتمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة.

(1) سورة البقرة: الآيتان 282، 283.

(2) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة وثق، ص 140، المبسوط: (3/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت