فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 228

إن الصلاة التي كانت قرة عيون المؤمنين، ومعراج المتقين، أصبحت عند كثير من المصلين عبارة عن حركات منظمة تفتقد الخشوع والطمأنينة والإقبال الحقيقي على مالك يوم الدين. وأنّى لصلاة كهذه أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، فتؤدي وظيفتها في حياة الناس وسلوكهم. .!

إن مرتكب الكبائر يجلس في المسجد ويتلو آيات الله، فتمر عليه آيات الربا، وآيات الأمر باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيرها، دون أن تهزّ من نفسه أو تنبه شعوره!! [1] .

أقول: لهذين السببين وغيرهما رغبت في جمع ما حضرني من أحكام حضور المساجد وآدابه في بحث مستقل؛ حرصًا على إحياء السنة، وتذكير الناس بما غفلوا عنه، وحثًا على العمل بها، كما هو شأن السلف الصالح من هذه الأمة.

وحرصت على إيراد أصح الأقوال في كثير من المسائل، مبتعدًا عن الخلاف ومناقشات الأدلة، إلا ما يدعو له المقام كما تراه في بعض المسائل.

وفي تخريج الأحاديث اقتصر على الصحيحين إن كان الحديث فيهما، وإلا فالسنن، وقد أزيد على ذلك إن كان ثم فائدة، فإن لم يكن فيها ذكرت غيرها، وغرضي من ذلك الاختصار؛ لئلا أثقل هوامش الكتاب.

وإذا رأيت - أيها القارئ الكريم - طولًا في بعض الأحكام وقصرًا في أخرى فلأن طبيعة الموضوع تفرض هذا وتقتضي ذاك. وهكذا الشأن في فصول الكتاب.

وقد جعلت هذا الكتاب في تمهيد، وثلاثة أبواب.

أما التمهيد فيشتمل على مطلبين:

الأول: في تعريف المسجد وفضل بنائه وما ينبغي فيه.

والثاني: في حكم صلاة الجماعة والتحذير من التهاون فيها.

(1) في مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثاني، ص (185) مقال جيد، قي موضوع: تحول العبادات إلى عادات، للدكتور محمد أبي الفتح البيانوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت