الحكم الثالث
الدعاء عند دخول المسجد
لما كانت المساجد أحب البقاع إلى الله تعالى؛ لأنها بيوت الطاعة ومظنة لنزول الرحمة وأساسها على التقوى، فيها يعبد الله ويوحد، أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخل المسجد إلى أدعية جامعة مناسبة للحال، فقد ورد عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك" [1] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا دخل المسجد قال:"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم"، قال عقبة لحيوة: أقط؟ قلت: نعم. قال:"فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم" [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم" [3] .
وسر تخصيص طلب الرحمة بالدخول وسؤال الفضل بالخروج أن من دخل المسجد اشتغل بما يقربه إلى الله تعالى وإلى رضوانه وجنته من الصلاة والذكر والدعاء، فناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء
(1) أخرجه مسلم رقم (713) . وأما زيادة (رب اغفر لي، وافتح لي. .) فقد وردت عند الترمذي (314) من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى. وهذا سند منقطع، كما قال الترمذي، وليث بن أبي سليم ضعيف، وقد تفرد بهذه الزيادة، وقد تابعه على رواية أصل الحديث إسماعيل بن علية، وليس فيه هذه الزيادة، وقد ساقه الترمذي (315) . وإسماعيل ثقة حافظ، والله أعلم.
(2) أخرجه أبو داود رقم (466) ، بإسناد جيد، كما قاله النووي في"الأذكار"ص (33) ، وقد عزاه الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/ 70) إلى صحيح البخاري، فلعله سهو، والله أعلم.
(3) أخرجه ابن خزيمة (1/ 231) ؛ وابن حبان (3/ 247) ؛ والحاكم (1/ 206) ، وقال: على شرطهما. وأقره الذهبي؛ وأخرجه النسائي رقم (90) ؛ وابن السني رقم (85) ، كلاهما في عمل اليوم والليلة، وأخرجه ابن ماجه (1/ 254) ، من طريق محمد بن بشار، وفيه: (اللهم اعصمني) بدل (أجرني) ، وهذا الحديث إسناده حسن لشواهده.