قَالَتْ: إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا" [1] ."
وهذا يؤكد ما سبق تقريره، من أن الاسمين (الفقير، المسكين) إذا افترقا اجتمعا.
فإن قيل: نوقش الاستدلال بالآية التي في سورة الكهف، على أن المسكين قد يكون له مالًا، ولكن لا يكفيه؛ نوقش: بأنه يحتمل أن تكون السفينة مستأجرة لهم، كما يقال: هذه دار فلان، إذا كان ساكنها، وإن كانت لغيره، وقد قال تعالى في وصف أهل النار: {ولهم مقامع من حديد} سورةالحج:21، فأضافها إليهم، وقال تعالى: {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم} سورة النساء:5، وهو كثير يضاف الشيء إليه وليس له، ومنه قولهم: باب الدار، وجل الدابة، وسرج الفرس، وشيهه.
ويجوز أن يسموا مساكين على جهة الرحمة والاستعطاف، كما يقال لمن امتحن بنكبة أو دفع إلى بلية: مسكين، وقال الشاعر:
مساكين أهل الحب حتى قبورهم ... عليها تراب الذل من بين المقابر [2]
أو جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم.
أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة [3] .
قلت: جميع هذه الاحتمالات - ماعدا الأخير منها - في وصف أصحاب
(1) حديث صحيح.
أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب جواز ارداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، حديث رقم (2182) .
(2) انظر تفسير القرطبي (8/ 170) .
(3) مفردات الراغب ص237، بصائر ذوي التمييز (3/ 242) .