فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 379

رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" [1] .

ومعنى الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه حالة الكفاف، وهي حالة سليمة من الغنى المطغي، والفقر المؤلم، وصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا، بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على الكفاف، فلم يفته من حال الفقر إلا السلامة من قهر الحاجة وذل المسألة [2] .

قال الشنقيطي رحمه الله:"القاعدة عند علماء التفسير أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. وعلى قولهم؛ فالفقير هنا يشمل المسكين؛ لأنه غير مذكور معه هنا، وذلك هو مرادهم بأنهما إذا افترقا اجتمعا"اهـ [3] .

فإن قيل: العطف يقتضي التغاير، والله يقول: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} التوبة:60. فظاهر اللفظ يدل على أن المسكين غير الفقير!

فالجواب: نعم، هنا تغاير في الوصف كما سبق، إذا اجتمعا تغايرا، فالفقير

(1) حديث صحيح.

أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا، حديث رقم (6460) ، ومسلم في كتاب الزهد حديث رقم (1055) ، واللفظ له، وانظر فتح الباري (11/ 293) .

وجاء في رواية:"كفافًا"مكان"قوتا". والكفاف: الذي لا يفضل عن الشيء. انظر جامع الأصول (4/ 671 - 672) .

(2) انظر فتح الباري (11/ 274 - 275) .

(3) أضواء البيان (5/ 605) . وانظر دفع إيهام الاضطراب ص328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت