المطلب الثاني
أثر وفاة المرتهن
وفاة المرتهن قد تحدث بعد قبض المرهون، وقد تحدث بعد العقد وقبل القبض، لذا ينقسم الكلام في هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: أثر وفاة المرتهن بعد القبض ·
الفرع الثاني: أثر وفاة المرتهن قبل القبض ·
وتفصيل الكلام فيهما على النحو الآتي:
الفرع الأول: أثر وفاة المرتهن بعد القبض:
إذا توفي المرتهن بعد قبض المرهون، فهل يبطل حقه في الرهن بوفاته، أو ينتقل هذا الحق إلى ورثته؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
لا يبطل حقه في الرهن بوفاته، بل ينتقل إلى ورثته · وبهذا قال الحنفية (1) ، والمالكية (2) ، والشافعية (3) ، والحنابلة (4) ·
القول الثاني:
يبطل حق المرتهن في الرهن بوفاة المرتهن، ولا ينتقل هذا الحق إلى ورثته · وبه قال الظاهرية (1) ·
الأدلة:
دليل القول الأول:
أن حق الرهن هو حق مالي، فإذا توفي المرتهن بعد قبض المرهون، فإن هذا الحق المالي ينتقل إلى ورثته؛ لأنه متعلق بالمال، فيورث كما يورث المال (2) ·
وقد ذكر بعض أهل العلم في هذا الموضع قاعدة تبين ما يورث من الحقوق، وما لا يورث، قال القرافي -رحمه الله- مبينًا ذلك ما نصه:"قاعدة: كل ما كان مالًا، أو متعلقًا بالمال؛ كالرهن، والرد بالعيب، والأخذ بالشفعة، وإمضاء الخيار -انتقل للوارث؛ لأنه يرث المال، فيرث ما يتعلق به ·"