الصفحة 33 من 34

في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية ·

وأما قول من قال: إن المراد بالشهادة أيمان الأوصياء للورثة، فباطل من وجوه، ثم ذكر ثلاثة عشر وجهًا في الرد على هذا القول (1) ·

والذي يترجح قول الحنابلة، لأن الآية صريحة في الشهادة، ولا يصح حملها على اليمين، ودعوى النسخ لا تثبت بالاحتمال، والجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وسورة المائدة من أواخر ما نزل، فهي محكمة كما قال بذلك جمع من الصحابة منهم ابن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل، والضرورة تقتضي القول بشهادة الكفار عند عدم وجود غيرهم، وإلا أدى ذلك ضياع الحقوق، فتظافر النقل والعقل على صحة ذلك ·

والحمد لله رب العالمين·

(1) الطرق الحكمية لابن القيم ص 681 - 781 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت