فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1944

وَقَوْلُهُ: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قيلا} قِيلَ: كَانَ الْأَصْلُ تَكْرَارَ الصِّدْقِ بِلَفْظِهِ فَاسْتُثْقِلَ التَّكْرَارُ لِلتَّقَارُبِ فَعُدِلَ إِلَى مَا يُجَارِيهِ خِفَّةً ولتجرى المصادر الثلاثة مجرى واحدا خِفَّةً وَوَزْنًا إِحْرَازًا لِلتَّنَاسُبِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ويخرجكم إخراجا} فَفَائِدَةُ {إِخْرَاجًا} أَنَّ الْمَعَادَ فِي الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْهَا بِعَيْنِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُخْرَجَ مِنْهَا أَمْثَالُهُمْ وَأَنَّ الْمَبْعُوثَ الْأَرْوَاحُ الْمُجَرَّدَةُ

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تعالى: {نبتكم من الأرض نباتا} فَإِنَّهُ أَكَّدَ بِالْمَصْدَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ النَّبَاتِ

قُلْتُ: لَا جَرَمَ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّ الْحَقِيقَةَ هُنَا لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ الْقِيَاسِيِّ بَلْ عُدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَصْدَرَ أَنْبَتَ الْإِنْبَاتُ وَالنَّبَاتُ اسْمُهُ لَا هُوَ كَمَا قيل في"الكلام"و"السلام": اسْمَانِ لِلْمَصْدَرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي هُوَ التَّكْلِيمُ وَالتَّسْلِيمُ وأما قوله: {وتبتل إليه تبتيلا} وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى تَبَتُّلٍ لَكِنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى: بِتَّلْ نَفْسَكَ تَبَتُّلًا

وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: {وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: هُوَ مَوْضِعُ تَعَالِيًا لِأَنَّهُ مَصْدَرُ قَوْلِهِ: {وَتَعَالَى} وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ مَعْنَاهُ وَكَذَا قَالَ الرَّاغِبُ قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ لِأَنَّ لَفْظَ التَّفَاعُلِ مِنَ التَّكَلُّفِ كَمَا يَكُونُ مِنَ الْبَشَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت