فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1944

وَاسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ"لَوْ"وَ"لَمَّا"الشَّرْطِيَّتَيْنِ فَإِنَّ الْفِعْلَ بَعْدَهُمَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَاضِيًا فَتَعَيَّنَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَقْبَلَ الْمَعْنَى

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك} إِلَى {إِنْ وَهَبَتْ} فَوَقَعَ فِيهَا"أَحْلَلْنَا"الْمَنْطُوقُ بِهِ أَوِ الْمُقَدَّرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَوَابُ الشَّرْطِ مَعَ كَوْنِ الْإِحْلَالِ قَدِيمًا فَهُوَ مَاضٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ:"إِنْ وَهَبَتْ فَقَدْ حَلَّتْ"فَجَوَابُ الشَّرْطِ حَقِيقَةُ الْحِلِّ الْمَفْهُومِ مِنَ الْإِحْلَالِ لَا الْإِحْلَالُ نَفْسِهِ وَهَذَا كَمَا أَنَّ الظَّرْفَ مِنْ قَوْلِكَ:"قُمْ غَدًا"لَيْسَ هُوَ لِفِعْلِ الْأَمْرِ بَلْ لِلْقِيَامِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ

وَقَالَ الْبَيَانِّيُونَ: يَجِيءُ فِعْلُ الشَّرْطِ مَاضِيَ اللَّفْظِ لِأَسْبَابٍ

مِنْهَا: إِيهَامُ جَعْلِ غَيْرِ الْحَاصِلِ كَالْحَاصِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رأيت ثم رأيت نعيما}

وَمِنْهَا: إِظْهَارُ الرَّغْبَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ فِي وُقُوعِهِ كَقَوْلِهِمْ: إِنْ ظَفِرْتَ بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ فَذَاكَ وَعَلَيْهِ قوله تعالى: {إن أردن تحصنا} أَيِ: امْتِنَاعًا مِنَ الزِّنَا جِيءَ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَمْ يَقُلْ يُرِدْنَ إِظْهَارًا لِتَوْفِيرِ رِضَا اللَّهِ وَرَغْبَةً فِي إِرَادَتِهِنَّ التَّحْصِينَ

وَمِنْهَا: التَّعْرِيضُ بِأَنْ يُخَاطِبَ وَاحِدًا وَمُرَادُهُ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَئِنْ أشركت ليحبطن عملك}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت