فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1944

ذِكْرُهُ وَذَكَرُوا احْتِمَالَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقد أفضى بعضكم إلى بعض}

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَنَّى بِالْإِفْضَاءِ عَنِ الْإِصَابَةِ

وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَنَّى عَنِ الْخُلْوَةِ

وَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا تُكَنِّي عَمَّا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ فِي اللَّفْظِ وَلَا يُقْبُحُ ذِكْرُ الْخُلْوَةِ وَهَذَا حَسَنٌ لَكِنَّهُ يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ

وَأَمَّا دَعْوَى كَوْنِ الْعَرَبِ لَا تُكَنِّي إِلَّا عَمَّا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ فَغَلَطٌ فَكَنَّوْا عَنِ الْقَلْبِ بِالثَّوْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: {وثيابك فطهر} وغير ذلك مما سبق

التعريض والتلويح

وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَقِيلَ: إِنَّهُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَعْنَى من طريق المفهوم وسمي تعويضا لِأَنَّ الْمَعْنَى بِاعْتِبَارِهِ يُفْهَمُ مِنْ عُرْضِ اللَّفْظُ أَيْ مِنْ جَانِبِهِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحَ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُلَوِّحُ مِنْهُ لِلسَّامِعِ مَا يُرِيدُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا ينطقون} لِأَنَّ غَرَضَهُ بِقَوْلِهِ: {فَاسْأَلُوهُمْ} عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِمَا عَرَّضَ لَهُمْ بِهِ مِنْ عَجْزِ كَبِيرِ الْأَصْنَامِ عَنِ الْفِعْلِ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِعَدَمِ إِجَابَتِهِمْ إِذَا سُئِلُوا وَلَمْ يرد بقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} نِسْبَةَ الْفِعْلِ الصَّادِرِ عَنْهُ إِلَى الصَّنَمِ فَدَلَالَةُ هَذَا الْكَلَامِ عَجْزُ كَبِيرِ الْأَصْنَامِ عَنِ الْفِعْلِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ

وَمِنْ أَقْسَامِهِ أَنْ يُخَاطَبَ الشَّخْصُ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِطَابُ مَعَ نَفْسِهِ أو مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت