فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1944

وَالْمَكْفُوفِ وَعَنِ الْأَبْرَصِ بِالْوَضَّاحِ وَبِالْأَبْرَشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خطبة النساء أو أكننتم}

وَالْكِنَايَةُ عَنِ الشَّيْءِ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِاسْمِهِ

وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيَانِ: أَنْ يُرِيدَ الْمُتَكَلِّمُ إِثْبَاتَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي فَلَا بذكره بِاللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَهُ مِنَ اللُّغَةِ وَلَكِنْ يَجِيءُ إلى المعنى هو تاليه ورديفه في الوجود فيومئ بِهِ إِلَيْهِ وَيَجْعَلُهُ دَلِيلًا عَلَيْهِ فَيَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ طَرِيقٍ أَوْلَى مِثَالُهُ قَوْلُهُمْ:"طَوِيلُ النجاد"و"كثير الرَّمَادِ"يَعْنُونَ طَوِيلَ الْقَامَةِ وَكَثِيرَ الضِّيَافَةِ فَلَمْ يذكروا المراد بلفظ الْخَاصِّ بِهِ وَلَكِنْ تَوَصَّلُوا إِلَيْهِ بِذِكْرِ مَعْنًى آخَرَ هُوَ رَدِيفُهُ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّ الْقَامَةَ إِذَا طَالَتْ طَالَ النِّجَادُ وَإِذَا كَثُرَ الْقِرَى كَثُرَ الرَّمَادُ

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنَّهَا حَقِيقَةٌ أو مجاز فقال الطرطوسي في العمدة: قَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُودِ الْكِنَايَةِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي الْمَجَازِ فَمَنْ أَجَازَ وُجُودَ الْمَجَازِ فِيهِ أَجَازَ الْكِنَايَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَنْكَرَ هَذَا

وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَجَازٍ لِأَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ اللَّفْظَ فِيمَا وُضِعَ لَهُ وَأَرَدْتَ بِهِ الدَّلَالَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِيمَا وُضِعَ لَهُ وَهَذَا شَبِيهٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تقل لهما أف}

أسباب الكناية

وَلَهَا أَسْبَابٌ: أَحَدُهَا: التَّنْبِيهُ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحدة} كِنَايَةً عَنْ آدَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت