فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1944

بِالْحُرُوفِ الْمُتَنَوِّعَةِ فَلَمَّا كَانَ الشِّعْرُ ذَا مِيزَانٍ يُنَاسِبُ الْإِيقَاعَ وَالْإِيقَاعُ ضَرْبٌ مِنَ الْمَلَاهِي لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ:"لَسْتُ مِنْ دَدٍ وَلَا دَدٌ مِنِّي"

وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَزْنِ فَالْجَوَابُ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الشِّعْرَ وَمِنْ حَقِيقَةِ الشِّعْرِ قَصْدُهُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الشِّعْرُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ مُقَفًّى دَالٌّ عَلَى مَعْنًى وَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ بَيْتٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقُ شَطْرٍ وَاحِدٍ بِوَزْنٍ يُشْبِهُ وَزْنَ الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ كَانَ إِذَا أَنْشَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَيَّرَهُ

فَصْلٌ فِي تَنْزِيهِ اللَّهِ الْقُرْآنَ عَنْ أَنْ يَكُونَ شِعْرًا

مَعَ أَنَّ الْمَوْزُونَ فِي الْكَلَامِ رُتْبَتُهُ فَوْقَ رُتْبَةِ الْمَنْظُومِ غَيْرِ الْمَوْزُونِ فَإِنَّ كُلَّ مَوْزُونٍ مَنْظُومٌ وَلَا عَكْسَ وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مبين} فأعلم سبحانه أَنَّهُ نَزَّهَ الْقُرْآنَ عَنْ نَظْمِ الشِّعْرِ وَالْوَزْنِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَجْمَعُ الْحَقِّ وَمَنْبَعُ الصِّدْقِ وَقُصَارَى أمر الشاعر التحصل بِتَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَالْإِفْرَاطُ فِي الْإِطْرَاءِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الذَّمِّ وَالْإِيذَاءِ دُونَ إِظْهَارِ الْحَقِّ وَإِثْبَاتُ الصِّدْقِ مِنْهُ كَانَ بِالْعَرْضِ وَلِهَذَا قال تعالى: {وما هو بقول شاعر} أَيْ كَاذِبٍ وَلَمْ يَعْنِ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت