فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1944

وإما في الخبر

فإما أَنْ يَكُونَ بِالتَّنْبِيهِ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الرِّطْلَ وَالْقِنْطَارَ لَا يَضِيعُ لَكَ عِنْدَهُ. وَكَقَوْلِهِ: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} {ولا يظلمون نقيرا} {ولا يظلمون فتيلا} {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَقِيرًا أَوْ قِطْمِيرًا مَعَ قِلَّتِهِمَا فَهُوَ عَنْ مِلْكِ مَا فَوْقَهُمَا أَوْلَى وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مَعَ خَفَائِهِ وَدِقَّتِهِ فَهُوَ بِأَلَّا يَذْهَبَ عَنْهُ الشَّيْءُ الْجَلِيلُ الظَّاهِرُ أَوْلَى.

وَإِمَّا بِالْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يؤده إليك} فَهَذَا مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْكَ الدِّينَارَ وَمَا تَحْتَهُ ثُمَّ قَالَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} فَهَذَا مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّنْبِيهُ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ فَدَلَّ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّكَ لَا تَأْمَنُهُ بِقِنْطَارٍ بِعَكْسِ الْأَوَّلِ.

وَمِثْلُ قَوْلِهِ فِي فُرُشِ أهل الجنة: {بطائنها من إستبرق} وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَعْلَى مَا عِنْدَنَا هُوَ الْإِسْتَبْرَقُ الَّذِي هُوَ الْخَشِنُ مِنَ الدِّيبَاجِ فَإِذَا كَانَ بَطَائِنُ فُرُشِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ وُجُوهَهَا فِي الْعُلُوِّ إِلَى غَايَةٍ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي شَرَابِ أَهْلِ الجنة: {ختامه مسك} وَإِنَّمَا يُرَى مِنَ الْكَأْسِ الْخِتَامُ وَأَعْلَى مَا عِنْدَنَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَهُوَ أَدْنَى شَرَابُ أَهْلِ الجنة فليتبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت