فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1944

فأولئك هم الظالمون وقوله تعالى: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} وقوله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:

إِذَا وَالَى صَدِيقُكَ مَنْ تُعَادِي

فَقَدْ عَادَاكَ وَانْقَطَعَ الْكَلَامُ

وَمِنْ قِسْمِ التَّشْجِيعِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} وَكَفَى بِحُبِّ اللَّهِ مُشَجِّعًا عَلَى مُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ وَمُبَاشَرَةِ الطِّعَانِ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ وَالْقَوْمُ صَبَرُوا وَالْمَلِكُ الْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَدَهُمْ بِالْمَدَدِ الْكَثِيرِ ثُمَّ قَالَ: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الحكيم}

وَقَوْلُهُ: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} وَفِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْقِسْمِ مَا يُرَادُ بِهِ الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالثَّانِي بِالْحَرْبِ وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهَا بِالْعُدَّةِ وَالِاسْتِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة} {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}

وَمِنْهُ الْإِبَانَةُ بِالْمَدْحِ وَرُبَّمَا مُدِحَ الْكَرِيمُ بِالتَّغَافُلِ عَنِ الزِّلَّةِ وَالتَّهَاوُنِ بِالذَّنْبِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ فِيمَا أَسَرَّ سَيِّدُ الْبَشَرِ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مِمَّنْ أَظْهَرَهُ عَلَى إِفْشَائِهِ فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ عرف بعضه وأعرض عن بعض ولذلك قيل:

ليس الغي بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ

لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ الْمُتَغَابِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت