فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 1944

ثَبَتَ أَنَّهَا لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ فَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ الْقَسَمِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى أُقْسِمُ فِي هَذَا الوقت فَهِيَ إِذَنْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ اللَّيْلِ انْتَهَى

وَقَدْ وَقَعَ فِي مَحْذُورٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ اللَّيْلَ عِبَارَةٌ عَنِ الزَّمَانِ الْمَعْرُوفِ فَإِذَا جَعَلْتَ إِذَا مُعْمُوْلَةً لِفِعْلٍ هُوَ حَالٌ مِنَ اللَّيْلِ لَزِمَ وُقُوعُ الزَّمَانِ فِي الزَّمَانِ وَهُوَ محال وَقَوْلُهُ يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ لَهُ عَامِلٌ

قُلْنَا: بَلْ لَهُ عَامِلٌ وَهُوَ فِعْلُ الْقَسَمِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ إِنْشَاءً لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا حَالٌ مُقَدَّرَةٌ

وَأَمَّا الشُّبْهَةُ الْأَخِيرَةُ فَقَدْ سَأَلَهَا أَبُو الْفَتْحِ فَقَالَ كَيْفَ جَازَ لِظَرْفِ الزَّمَانِ هُنَا أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْجُثَّةِ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُ كَوْنِهِ صِلَةً لَهُ وَصِفَةً وَخَبَرًا!

وَأَجَابَ بِأَنَّهَا جَرَتْ مَجْرَى الْوَقْتِ الَّذِي يُؤَخَّرُ وَيُقَدَّمُ وَهِيَ أَيْضًا بَعِيدَةٌ لَا تَنَالُهَا أَيْدِينَا وَلَا يُحِيطُ عِلْمُنَا بِهَا فِي حَالِ نَصْبِهَا إِحَاطَتُنَا بِمَا يَقْرُبُ مِنْهَا فَجَرَتْ لِذَلِكَ مَجْرَى الْمَعْدُومِ

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَازَ لِظَرْفِ الزَّمَانِ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النَّجْمِ؟

وَأَجَابَ: بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَجُوزُ فِي الْحَالِ مِنْ حَيْثُ كَانَ فَضْلَةً انْتَهَى

وَقَدْ يُقَالُ: وَلَئِنْ سَلَّمْنَا الِامْتِنَاعَ فِي الْحَالِ أَيْضًا فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَحُضُورِ اللَّيْلِ وَتَجْعَلُهُ حَالًا مِنَ الْحُضُورِ لَا مِنَ الْجُثَّةِ

وَالتَّحْقِيقُ وَبِهِ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ إِذَا كَمَا تَجَرَّدَ عَنِ الشَّرْطِيَّةِ كَذَلِكَ تَجَرَّدَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَهِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ مِنْ دُونِ تَعَلُّقٍ بِالشَّيْءِ تُعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ الصناعية وهي مجرورة المحل هاهنا لِكَوْنِهَا بَدَلًا عَنِ اللَّيْلِ كَمَا جَرَتْ بِـ"حتى"في قوله: {حتى إذا جاءوها} وَالتَّقْدِيرُ أُقْسِمُ بِاللَّيْلِ وَقْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت