فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 1944

مَقْدُورَاتِهِمَا وَذَلِكَ يُبْطِلُ الْإِلَهِيَّةَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِلَهُ وَاحِدًا ثُمَّ زَادَ فِي الْحِجَاجِ فَقَالَ: {ولعلا بعضهم على بعض} ، أَيْ وَلَغَلَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمُرَادِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا إِحْيَاءَ جِسْمٍ وَالْآخِرُ إِمَاتَتَهُ لَمْ يَصِحَّ ارْتِفَاعُ مُرَادِهِمَا لِأَنَّ رَفْعَ النَّقِيضَيْنِ مُحَالٌ وَلَا وُقُوعُهُمَا لِلتَّضَادِّ فَنَفَى وُقُوعَ أَحَدِهَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ الْمَغْلُوبُ وَهَذِهِ تُسَمَّى دَلَالَةَ التَّمَانُعِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} .

وقوله: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} .

وَقَوْلِهِ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نحن الخالقون} فَبَيَّنَ أَنَّا لَمْ نَخْلُقِ الْمَنِيَّ لِتَعَذُّرِهِ عَلَيْنَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ غَيْرَنَا.

وَمِنْهُ نَوْعٌ مَنْطِقِيٌّ وَهُوَ اسْتِنْتَاجُ النَّتِيجَةِ مِنْ مُقَدَّمَتَيْنِ وَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَجِّ إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَنَّ الله يبعث من في القبور} ، فَنَطَقَ عَلَى خَمْسِ نَتَائِجَ مِنْ عَشْرِ مُقَدَّمَاتٍ فالمقدمات من أول السورة: {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} وَالنَّتَائِجُ مِنْ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحق} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القبور} .

وَتَفْصِيلُ تَرْتِيبِ الْمُقَدَّمَاتِ وَالنَّتَائِجِ أَنْ يَقُولَ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وَخَبَرُهُ هُوَ الْحَقُّ وَمَنْ أَخْبَرَ عَنِ الْغَيْبِ بِالْحَقِّ فَهُوَ حَقٌّ بِأَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يَأْتِي بالساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت