الصفحة 16 من 22

وإن الشريعة تنهى عن التعرُّب؛ بمعنى: الرجوعِ إلى البادية بعد الهجرة وبمعنى مشابهة الأعراب فيما يخالف هدي الإسلام ولو بالألفاظ؛ كلفظ العَتمة:"لا تغلِبَنّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم العتمة؛ فإنما هي العشاء" [1] .وباديةُ كلِّ ديار بحسبها.

وتنهى نهيًا بالغا عن ذينِكَ المتضادَّين: (الحمراءِ) من غير العرب ويقال: أهل التسوية وهم:" (الشعوبية) مذهب أراذل الموالي و (القومية العربية) مذهب أراذل النصارى الذين قامت ثقافتهم على تمجيد القومية العربية ثم تسرب رشحها إلى أفئدةِ مُنحلّةِ المسلمين .." [2] .

إن الشريعة كما تزدحم نصوصُها وقواعدُها في رفض هذه العوامل المنحرفة؛ فإنها ترسم للمسلم هديا سويا يرفض التبعية والمحاكاة والانحراف ودعت إلى (تعريب) الأمة فيما أقره الإسلام من فاضل أخلاق العرب وصفاتهم وسماتهم وذلك من طرق شتى:

أ. تعريب لسان الأمة من رطانة الأعاجم إلى شعار الإسلام ولغة القرآن لسان العرب؛"لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله".

ب. تعريب أخلاقها وذلك بالمشابهة للسابقين من الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان.

وفي هذا نظر إلى فقه السلف حيث فضّلوا كثيرا من غير العرب على العرب لتعريب أخلاقهم ومشابهتها بأخلاق السلف الصالح.

(1) رواه مسلم 644، وأبو داود 4984، والنسائي 1/ 270. وانظر في كتب التفسير تفسير الآية 109 من سورة يوسف.

(2) "العرب والإسلام"للندوي ص 8 - 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت