كثير من الناس يظن أن توحيد الله سبحانه وتعالى -وكذلك الإيمان- يتحقق للإنسان بفعل خصلة من خصال الإيمان، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، وهذه الشعب التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم جعلها من الإيمان وجعلها على مراتب، فالإيمان لا يتحقق كاملًا إلا بالإتيان بهذه الشعب كاملة أو بأغلبها، والكفر أيضًا شعب، ولكن يتحقق الكفر بشعبة واحدة. من وقع في شيء مما يكفر به الإنسان كفر ولو أتى ببعض شعب الإيمان؛ ولهذا فالذي يسجد لصنم يكفي هذا في تكفيره, ولو لم يعبد الشمس, والقمر, والكواكب, ويحلف, وينذر, ويذبح, وغير ذلك؛ باعتبار أنه قد كفر بوجود شعبة من شعب الكفر، وأما الإنسان الذي يفعل العبادة كأن صلى لا يلزم من ذلك أن يتحقق فيه الإيمان, إلا بنفي سائر أبواب الشرك كلها، وتحقق مجموع أو جمهور شعب الإيمان. ولا يمكن للإنسان أن يتحقق الإيمان لديه, إلا بالإتيان بشعب الإيمان أو بأغلبها، وهذا على الخلاف، وهذا على اختلاف في مسائل شعب الكفر، فالكفر يتحقق بشعبة واحدة من شعبه، إذا وقع فيها الإنسان. لهذا كثير من الناس الذين تسوقهم العاطفة, إذا ثبت كفر شخص، أو ثبت كفر جماعة بأي نوع من أنواع المكفرات, نظروا إلى شيء من العبادات التي يقوم بها فحكموا له بالإيمان لذلك، كأن يكون من أهل صلة الرحم، أو يكون من أهل بذل السلام، أو كفالة الأيتام وغير ذلك، وهذا خطأ؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد عارض كفار قريش حينما أشركوا في العبادة مع الله غيره.