والنبي صلى الله عليه وسلم أمر ببلاغ الدين, وقد جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة, منها ما جاء في الصحيحين وغيرهما, في أحاديث جملة من الصحابة, فجاء عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو، وروي أيضًا من حديث عثمان بن عفان وغيرهم, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بلغوا عني ولو آية, وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) , فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (بلغوا عني ولو آية) هذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يبلغ الدين, ولو في المسائل الدقيقة التي يجهلها غيره, فإن جهلوها وجب عليه أن يبلغ ذلك العلم لديه, فإن الشريعة لا تحاط ولا تحفظ إلا بذلك البلاغ. وقد بين الله سبحانه وتعالى خطورة كتمان الحق, وإحجام كثير من الناس عن بيان الحق, وذلك أن مبين الحق إذا أحجم عن بيانه, فإنه لا بد أن يسد بجاهل, وقد جاء هذا في الصحيح من حديث عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العباد, ولكن يقبض العلم بقبض العلماء, حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) , وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى شيء من المعادلة والسنة الكونية, أن الشيء إذا لم يشغل بشيء صالح, شغل بضده, وهذا كما أنه في المحسوسات كذلك في أبواب المعاني, فوجب على العلماء أن يتصدروا لبلاغ الدين, ولمسائل الفتيا؛ حتى يكون الناس على بينة من أمرهم.