فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 43

وقد كان مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحوال الناس في آخر الزمان, لقلة العلم, وضعف العلماء في تبليغ أمر الديانة, أن (الإسلام يدرس كما يدرس وشي الثوب, حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك) ؛ والسبب في ذلك عدم وجود المعلمين المبلغين, أو وجدوا ولكنهم لم يبلغوا دين الله سبحانه وتعالى. وإذا كانت المنزلة عند الله جل وعلا عالية عظيمة للعلماء؛ فإن المقصر منهم في حق ذلك التبليغ إثمه عند الله جل وعلا أشد, وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في الثواب والعقاب, وسنة الله جل وعلا في المخلوقات, أنه ما يعلي شيئًا إلا وضعه بقدر علوه, ولا يضع الله جل وعلا شيئًا ثم يكتب له الخير وحسن العاقبة بعد ذلك, إلا يرفعه بقدر تلك الضعة التي جعلها الله جل وعلا له قبل ذلك, وذلك فضل الله جل وعلا يؤتيه من يشاء. الأمر الثاني: بالنهي عن الدخيل فيه, وذلك أنه ما من عقيدة من العقائد, وشرعةٍ من الشرائع, إلا وثمة دخيل فيها, يريد التشويش عليها, سواءً بلسانها، أو سواء من الدخيل فيها ممن لا يمت لها بصلة, فإن الدخيل على سائر الأفكار والعقائد والشرائع منها ما يتلبس بلباسها ويتدثر بدثارها ويتكلم بلسانها, فيدخل ويتغلغل فيها عند كثير من البسطاء، وقليلي الفهم, فيقع فيهم التدليس والضلال والزيغ, ويتبنى هذه الطريقة غالبًا المنافقون الذين يسلكون طرائق الباطل, بلباس ومسوح الحق, كما كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, يدعون إلى توحيده ونصرته, وكذلك مناكفة من عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومع ذلك يدسون الضلالة والزيغ, بظاهر الرحمة والشفقة, وباطنه من قبله العذاب, فكانوا أشد عداءً لأمة الإسلام من غيرهم. وثمة أعداء من خارج الملة, الذين يطعنون بسور الإسلام الخارجي, وهؤلاء أظهر عداء من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت