وقلوبًا مالت إلى أرباب الدنيا وإن كانت متصفة بالعلم، وقلوبًا متجردة مالت إلى الحق، وهذا مقدار لطيف طفيف لا يدركه الإنسان وإن كان أثره على الإنسان عظيمًا، لهذا وجب على الإنسان أن يعتني بقلبه، خاصة أهل العلم أن يصونوا العلم حتى يصونهم. الكلام على مسائل العلم وعلاقة العالم بالناس، وتعامل العالم مع أفراد الناس ومجتمعاتهم وأعيانهم مما يطول جدًا، ولكن الخوض في هذا مرده إلى النظر والتأمل في دقائق ما جاء في الوحيين في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله جل وعلا قد جعل القرآن بلاغًا وهدىً وشفاءً للناس، وجعل هدي النبي عليه الصلاة والسلام هديًا لمن أراد أن يهتدي، (عليكم بسنتي) ، ولذلك العلية من الخلص من أتباع محمد من الصحابة والتابعين أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقتده. كذلك من أمر الله جل وعلا بالتأسي به، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو خير الخلق، وهو هادي الناس إلى الحق والرشد، من اهتدى بهديه نجا، ومن زاغ عن طريقه هلك، هذه المسألة هي مسألة متشعبة ولها ذيول طويلة، والخوض في ذلك أيضًا طويل، وخاصة ما يتعلق بالنوازل المعاصرة من سياسة الناس وسياسة النفوس، وسياسة القلوب مما يحتاج معه الإنسان إلى مجالس طويلة وعريضة في هذا الباب، ولكن في هذا القدر كفاية وأسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وأن يأخذ بي وبكم صراطًا مستقيمًا، ومنهجًا قويمًا؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.