الله جل وعلا نزل الذكر على نبيه عليه الصلاة والسلام وجعله محفوظًا، وحفظه من الله سبحانه وتعالى هو حفظ بنوعين: حفظ الحروف وحفظ المعاني، ولا يمكن أن ينال القرآن شيء من التحريف فينطمس ذلك على سائر أهل العلم، وإنما يبقى العلم في الناس ما بقي أهل العلم، ولهذا الله جل وعلا يقبض أهل العلم والمعرفة في آخر الزمان، ثم يقيم الله جل وعلا القيامة على الناس إذا بقي شرار الخلق، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعهم من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) ، وهذا يكون في آخر الزمان، ويكون كذلك في قبل آخر الزمان بحسب البلدان، فقد يضمحل العلم، وكذلك ربما يزول في بلد من البلدان حتى لا يبقى فيها شيء من أنواع الخير بزوال العلماء منه، ولكن الخيرية موجودة في الأرض، والناس مخاطبون بالارتحال والتنقل وطلب الحق، كما أن الله جل وعلا أمر خير الخلق بعد أنبياء الله جل وعلا وهم الصحابة أن يهاجروا من مكة إلى المدينة طلبًا للخير ودوامه، وكذلك الأخذ من منبعه وهو محمد صلى الله عليه وسلم.