والمفسدة الأخرى: هي موضع الشبهة؛ أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من معتكفه، ويخرج معه امرأة في الليل، وهذه ذريعة للمنافقين في الطعن بالنبي عليه الصلاة والسلام، وقد طعن فيما هو دون ذلك، فذهب النبي عليه الصلاة والسلام فتحًا لهذه الذريعة وغلب مصلحة إيصالها؛ لأن الذين يأتون إلى المسجد في الأغلب ويدنون منه هم الصالحون والصحابة في الخارج أو الداخل، هذا أمر. الأمر الثاني: أن النبي عليه الصلاة والسلام جهز للذريعة التي ستفتح سدًا؛ فلما خرج ورأوه قال: إنها صفية، فسد الأمر، فلهذا ينبغي للإنسان إذا فتح الذريعة أن يوجد لها سدًا، وهذا من سياسة العالم وحنكته في الفتوى. كذلك أيضًا في ما يتعلق في هذه المسألة: أن الإنسان يحجم عن بعض المسائل للإفتاء بها خشية أن يتعلق بها الناس، فيقال: إن مسائل الدين الظاهرة ما يتعلق بالتوحيد هذا لابد من القول به, ولا يتوانى الإنسان، أما الوسائل هذه التي يتحقق بها التوحيد يختلف فيها الأمر، كمسألة سب آلهة المشركين وعدم سبها، هذا يرجع فيه، مع أنه من جهة الأصل سب آلهة المشركين عبادة، فلو أن إنسانًا بينه وبين نفسه يقول: لعن الله الطاغوت الفلاني، أو لعن الله من عبد من دون الله وهو راضي كما يفعل آل فلان ونحو ذلك، يقوله بينه وبين نفسه، فهذا لم يفعل محظورًا؛ لأن الذريعة مسدودة، لكن أمام الناس تفتح فوجب سدها؛ لأن الأمر يتعلق بالذريعة فتحًا وسدًا.