وقد جاء عن غير واحد من المفسرين كعبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم، و ابن المنذر وغيرهم، أن المراد بالجاهلية هذه هي: ما كان بين نوح وإدريس عليهما الصلاة والسلام، قالوا: فإن المرأة كانت تمشي نصف عريانة، بل قيل: إن لها زوجًا وعشيقًا. وقيل: بأن المراد بذلك ما كان بين آدم ونوح، وهذا مروي عن الحكم بن عتيبة، كما رواه ابن جرير وغيره. وقد جاء عن عامر بن شراحيل الشعبي أن تلك الجاهلية هي: ما كان بين عيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام، وما كان بعد ذلك فإن أمر النساء على استقامة، وكن مستترات، وقيل: أن المراد الجاهلية الأولى هي ما كان بين موسى وعيسى كما جاء هذا عن بعض المفسرين، كما بيّن ذلك ابن جرير الطبري وغيره. والمراد بذلك أن الله سبحانه وتعالى قد أشار بقوله تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33] ، أن ثمة من كان من السالفين على استقامة في حال الحجاب والتستر، سواءً ممن كان على هدى ورشاد من أتباع الأنبياء، أو كانوا من غير أتباعهم ممن كان على فطرة سوية، ومن نظر إلى نصوص الشريعة والآثار المروية في ذلك عن السلف الصالح ممن يحدث عن بني إسرائيل، أو ممن يروي والغالب أنه لا يروي إلا بشيء من أمور الغيب مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أن كثيرًا من أمور أصحاب العصور الأولى كانت على استقامة حال من التستر وغيره، وقد جاء هذا في قوم صالح، وشعيب، وعيسى وموسى عليهم الصلاة والسلام، وقد روى ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم و ابن المنذر وغيرهم من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، أنه قال في قول الله سبحانه وتعالى: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص:25] جاءت وقد غطت وجهها.