الانسياق لدى هذا الفكر في أبواب التغريب لا يمكن أن يقف على حد في سائر مدارسه، ولهذا أنشأ الغرب مدارس للتغريب في بلدان المسلمين، فظهرت مؤسسات ومراكز بحثية، كمؤسسة راند، ومؤسسة فورد، وكذلك المراكز الثقافية في بعض البلدان الإسلامية التي تنشئ دراسات لمحاربة المسلمين، وطرائق لهدم الإسلام بانتشار السلبيات في بلدان المسلمين، كإظهار ظلم المرأة، وليس المجرد من ذلك هو إعطاء المرأة حقها، وإنما المراد بذلك أن تصل المرأة على الطريقة الغربية وأن تفك القيود كلها، ولكن بطريقة الانتقاء، فيأتون ما يسمى بظلم المرأة، ويحرصون عليها، باعتبار أن المرأة إذا تغيرت أثرت على من حولها باعتبار تتبع الرجل لها، فيأتون إلى ما يسمى بمشابهة المرأة للرجل، ويدعون بذلك إلى طريقة الإنصاف، ويأتون ببعض المسائل للمرأة، ويجتزئونها، ويدعون أنها مظلومة مثلًا بالميراث كما يزعمون، وبالدية، وبقمعها وكبتها، وبالتعدد وغير ذلك، ويظهرون أنها مسكينة مظلومة مقهورة، ونحو ذلك، وكما تقدم الإشارة إليه ينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل التمكن والنظر، ومن أهل العقل، وألا يطلق عقله في كلامهم حتى ينساق خلفهم؛ لأن أعظم ما يجني على الإنسان هو الجهل؛ إذا انساق الإنسان خلفهم بجهل وأراد أن ينظر فيما عندهم من حق ولم يكن لديه نور يدله على تمييز الخير من الشر، فإنه يضل حسب ما ضلوا، ولهذا كثير من المسلمين نظر في المدارس الغربية فآمن أن المرأة مهضومة، ويدعو إليها، باعتبار أن ذلك قد وصل إليهم من مدارس الاستشراق، فأخذ ينظر إلى النصوص الشرعية التي جاءت من وجه ولم يفهم منظومة الإسلام في أبواب الأموال ولا منظومتها في أبواب الاجتماع حتى يعرف مواضع العدل.