التحول وأثره في تطوير صيغ وأساليب استقطاب الأموال وتشغيلها
المطلب الأول: التحول مفهومه، دوافعه، مصادره:
أولًا: مفهوم التحول:
التحول في اللغة يعني: التنقل من موضع إلى موضع آخر [1] ، والانتقال من حال إلى حال [2] ، والاسم الحِول، ومنه قوله تعالى:"خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا" [3] أي تحولا وتغيرا وانتقالا. [4] ونقطة التحول هي الحد الفاصل بين أمرين يكون الأمر الثاني منهما أحسن حالا من الأول. [5]
وفي الاصطلاح: الانتقال من وضع فاسد شرعا إلى وضع صالح شرعا [6] . وعليه فإن التحول يقصد به التغير والانتقال من وضع معين إلى وضع آخر، وهذا التغير أو الانتقال يقتضي عادة أن يكون الوضع المتحول إليه أفضل حالا من الوضع المتحول عنه.
وعلى هذا فإن الوضع الفاسد في المصرف التقليدي يكمن في تعامله بأنواع من المعاملات المخالفة لأحكام الشريعة، وفي طليعتها التعامل بالربا، أما الوضع الصالح فهو عبارة عن نبذ التعامل بالمعاملات المخالفة لأحكام الشريعة، وفي مقدمتها التعامل الربوي، وإبداله بالتعامل المشروع الذي أحله الله سبحانه وتعالى. [7]
وبالتالي فإن مفهوم التحول هو انتقال المصارف التقليدية من التعامل المحظور شرعا إلى التعامل المباح والموافق لأحكام الشريعة الإسلامية، بحيث يتم إحلال العمل المصرفي المطابق لأحكام الشريعة الإسلامية محل العمل المصرفي المخالف لها، حتى تصبح جميع أعمال المصرف وأنشطته خاضعة لقواعد وأسس الشريعة الإسلامية. ولكن هذا التحول يختلف من مصرف إلى
(1) . ابن منظور، محمد بن مكرم،"لسان العرب"، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 11/ 184.
(2) . قلعجي، محمد،"معجم لغة الفقهاء"، دار النفائس، بيروت، الطبعة الثانية، 1988، 1/ 434.
(3) . سورة الكهف، الآية: 108.
(4) . مخلوف، حسنين محمد،"معاني كلمات القرآن تفسير وبيان"، بيروت، لبنان، ص 138.
(5) . ابن منظور،"لسان العرب"، مرجع سابق، 11/ 184.
(6) . الربيعة، سعود محمد،"تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ومقتضياته"، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، 1992، 1/ 15.
(7) .الربيعة،"تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ومقتضياته"،مرجع سابق،1/ 15.