هي الأخرى، على نحو مماثل، بينما نجد أيضًا أن العالم كله يقلد، وعلى نحو متزايد، الهوايات أو البدع والموديلات (جمع موديل أو موضة) ، وعادات الطعام، وحتى طريقة ارتداء الملابس، والملابس ذاتها. ثم إن لغة الأنترنيت هي إنكليزية، كما أن النسبة الأكب ـر م ـن الأحاديث العالم ية في الحواسب تأتي أيضًا من أميركا، مما يؤثر في محتوى المحادثات العالمي ـة. واخيرًا، فقد أصبحت أميركا المكان الذي يحج إليه الساعون إلى الثقافة المتقدمة، علمًا أن ثم ـة نصف مليون طالب أجنبي تقريبًا يتدفقون إلى الولايات المتحدة، ولا يعود الكثيرون م ـنهم إل ـى أوطانهم. ويمكن أن نجد خريجي الجامعات الأميركية في كل مكتب تقريبًا في كل القارات.
وكذلك، فإن أسلوب الكثيرين من الساسة الديمقراطيين الأجانب ي ـشبه أو يقل ـد الأس ـلوب الأميركي. ولم يكن جون كيندي الوحيد الذي وجد من يقلده في الخارج، ولكن حتى آخر الق ـادة والزعماء السياسيين الأميركيين (والأقل شهرة) أصبحوا موضع دراسة دقيق ـة وتقلي ـد سياس ـي (يقلدهم آخرون) . وهكذا، فإن سياسيين من ثقافات متباينة كالبريطانيين واليابانيين (وعلى س ـبيل المثال، رئيس الوزراء الياباني في منتصف التسعينات ريوت ـارو هاش ـيموتو، ورئ ـيس وزراء بريطانيا توني بلير لاحظ تقليد بليرل"جيمي"كارتر، و"بيل"كلينت ـون، او"ب ـوب"دول) ال ـذين يجدون من الملائم تمامًا أن يقلدوا عادات كلينتون الداخلية (في الداخل) ، ولمساته الشعبية العامة، وتقنيات أو أساليب علاقاته العامة.
إن المثاليات الديمقراطية، المترافقة بالتقاليد السياسية الأميركية، تعمل أيضًا على تعزيز ما يلاحظه أو ينظر إليه البعض بوصفه"الإمبريالية الثقافية"لاميركا. ففي عصر الانتشار الأكث ـر كثافة للشكل الديمقراطي من الحكومات، نجد أن، الخبرة السياسية الأميركية تميل إلى أن تستخدم بوصفها مقياسًا للتقليد. فالتشديد المنتشر في العالم كله عل ى مركزية دستور مكتوب وعلى سيادة القانون وتفضيله على النفعية السياسية، وبغض النظر عن حجم التغيي ـر الق ـصير الأم ـد ف ـي الممارسة، اعتمد على قوة الطابع الدستوري الأميركي. وفي الأزمنة الحديثة او ف ـي ال ـسنواتالقليلة الأخيرة، نجد أن تبني الدول الشيوعية السابقة لمبدأ السيطرة المدني ـة عل ـى الع ـسكريين [وخاصة عندما اعتبر ذلك شرطًا مسبقًا لعضوية حلف الأطلسي (الناتو) ] كان ولا يزال يتأثر إلى حٍدٍ كبير بالنظام الأميركي عن العلاقات المدنية العسكرية.
كان إغراء وتأثير النظام السياسي الأميركي الديمقراطي قد ترافقا أيضًا بالجاذبية المتزايدة للنموذج الاقتصادي الأميركي المعتمد على المقاولة والالتزامات الذي يشدد على التجارة الح ـرة العالمية والتنافس غير المقيد. وبما أن دول الرفاه الغربية، بما في ذلك مراعاتها للتشديد الألماني على"اتخاذ القرار بالتعاون"بين المتعهدين ونقابات العمال، بدأت تفقد قوة اندفاعها الاقت ـصادية، فإن الم زيد من الأوروبيين ينشدون الآن الرأي القائل إن الأسلوب الاقتصادي الأميركي الأكث ـر