لكن هذه الزمرة التي وضعت هذه الروايات كان جل همها، وغاية قصدها: البحث عن سند لدعواهم في الإمامة، وفي ظني أنه لا يبعد أن يكون من بينها من يتعمد سلوك هذه المسائل حتى يبعد ناشئة الشيعة وعقلاءها عن الإسلام، لأنهم إذا رأوا أن هذه المسائل وأمثالها فاسدة في العقل، وظنوا أن هذا هو الإسلام شكوا في الإسلام نفسه، وهذه إحدى الأهداف البعيدة لهذه الزمرة الحاقدة التي رامت الكيد للأمة ودينها، لا سيما وأنك تجد في النص السابق نيلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث نسبوا إليه المخالفة وعدم امتثال أمر ربه ابتداء، وهو تنقص لمقام المعصوم صلى الله عليه وسلم من قوم بالغوا في دعوى عصمة من هم دون النبي، وهم الأئمة،"وتنقص الأنبياء كفر" [1] .
ونشير هنا أنه وكالعادة جاء في كتبهم ما ينقض هذه الدعاوى، فقد جاء في تفسير (البرهان) عن حبيب بن معلى الخثعمي قال: ذكرت لأبي عبد الله ما يقول أبو الخطاب في قوله عز وجل (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ) [الزمر: 45] أنه أمير المؤمنين (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ) [الزمر: 45] فلان وفلان، قال أبو عبد الله:"من قال هذا فهو مشرك بالله عز وجل، ثلاثا، أنا إلى الله منهم بريء، ثلاثا، بل عنى الله بذلك نفسه"، قال في الآية الأخرى في حم قوله: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) [غافر: 12] زعم أنه يعني بذلك أمير المؤمنين، فأعاد عليه أبو عبد الله كلمته السابقة [2] .
ثم إن القرآن جعل التوحيد أصل قبول الأعمال، والشرك سبب بطلانها (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) [النساء: 48] ، ولكن الشيعة جعلوا ذلك كله لولاية الأئمة الاثنى عشر، قالوا:"إن من أقر بولايتنا ثم مات عليه قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله عز وجل لم يقبل الله عز وجل شيئا من أعماله" [3] وقالوا: قال
(1) محمد بن عبد الوهاب: الرد على الرافضة (6/ 1، 2/ 429) .
(2) البرهان (4/ 78) .
(3) أمالي الصدوق (ص 154) .