مشى بأمرهم", قال صلى الله عليه وسلم:"من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتُتِن"رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما, وقد كان السلف الصالح رحمهم الله يتواصون بالبعد عن دار السلطان لعظيم فتنتها ولقد قال ابن المبارك رحمه الله:"وانأى ما استطعت هداك الله عن دار الأمير لا تزرها واجتنبها إنها شر مزور توهِن الدين وتُدنيك من الحوب الكبير قبل أن تسقط يا مغرور في حفرة بير"هذا الكلام قاله ابن المبارك رحمه الله في زمن هارون الرشيد الذي ذاد عن الشريعة وضرب الجزية على النصارى وكان يرسل إلى ملك الروم:"من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم"وكان يحج سنة ويغزو سنة, فما هو الظن بقولهم في حكّام زماننا الذين يتسابقون إلى كسب ود الصليبيين؟! ترى ما الذي يقوله ابن المبارك والفضيل ابن عياض وغيرهم رحمه الله لو رأوا علماء زماننا وتهافتهم على أبواب السلاطين وحرصهم على نيل الحظوة عندهم ومدحهم إياهم مدحًا لو قيل في هارون الرشيد لكان مُبالغًا فيه."
أيها المسلمون:
إن الواجب علينا تجاه هذه الجامعة الفاسدة المُفسِدة أن نُنكرها ونجاهر بإنكارها علانية وليصدع بذلك كلٌ على حسب حاله, فالخطيب على منبره والإمام في مسجده, وكذلك على القضاة وأساتذة الجامعات أن يستنكروا استنكارًا شديدًا ولو أدى ذلك إلى فصلهم (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ولا يخذلنّكم عن الإنكار قول وسائِل الإعلام عن المنكرين أنهم أعداء التطور فقد قيل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم وأشد ولستم خيرًا منه عليه الصلاة والسلام.
يُنكر ذلك الأب في بيته والمرأة في أسرتها لننكر ذلك في ذوينا وأقاربنا ونناصح من انتسب إلى هذه الجامعة فإن لم يستجيبوا فلا بد من هجرهم لأن الفساد الذي سيسري فيهم لا بد أن ينتقل إلى من يخالطهم وإنما هي سنوات معدودات وتصور بعدها كيف سيصبح المجتمع, هكذا يريد المتربصون بالمسلمين, نسأل الله أن يحول بينهم وبين ما يريدون.
ثم إني أدعو كل مسلم إلى البراءة من هذه الحكومة العميلة المرتدة التي ظهر جليًا أنها استحبت الكفر على الإيمان وأنها لا تريد من الإسلام سوى العبادات التي لا تؤثر على نهجها العلماني ولقد ظهر من تصرفهم مع علمائهم كما تقدم أنهم لا يقبلون النصح وأثبت ذلك فشل مساعي الإصلاح السلمية, وأنه لا بد من لغة القوة في مواجهة الظالمين وذلك بالجهاد في سبيل الله ونصرة المجاهدين.
وأدعو كل مسلمٍ أن لا يعمل في مركزٍ يثبّت فيه سلطان هذه الدولة ويقوي دعائمها وأخص بذلك القطاعات العسكرية على اختلافها, فإنها القوة التي تحتمي بها هذه الدولة وتثبّت بها سلطانها ولولا من يحميها من الجنود لما تجرأت على ما تتجرأ عليه.