فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 254

أن يكون أكثر طواعية لهم فيما يشتهون.

إن هذا التصرف يدلنا دلالة واضحة أن سياسة التغريب ومسخ المجتمع مهمة عند هؤلاء الحكّام أهمية لا تقل عن تثبيت ملكهم. إن سياسة هذه الدولة مع العلماء أنها تأكل بهم وتثبت بهم ملكها فإن خالفوها فلا قيمة لهم عندها, فبهؤلاء العلماء أُضفيت الشرعية على نصف مليون جندي أمريكي أيام أزمة الخليج! وبهم استُنكرت مذكرة النصيحة التي تقدم بها المُصلِحون نصيحة للحكومة على ما فيها من المنكرات والمكفرات, ولقد كُتِبت هذه المذكرة بأسلوب يفيض احترامًا وتقديرًا فكان جزاء الموقعين عليها الفصل والمنع والسجن, ولمّا سُجِن من سُجِن من العلماء والدعاة عام 1415 قام أبو رِغال فهد ابن عبد العزيز ليقول إنما سجنّاهم بفتوى هيئة كبار العلماء ولم يرد ذلك عليه منهم أحد.

وبهؤلاء العلماء قُتِل المجاهِدون كما في حادثة العليا التي كانت ضد الجنود الأمريكان, وإنما دوهمت البيوت ورُوعت الأسر بفتاوى هؤلاء العلماء الذين أفتوا المباحث بأنهم في جهاد مع علمهم التام بما يقوم عليه عمل المباحث من ظلم للعباد وحربٍ للجهاد.

وبعد كل هذه الموافقة من هؤلاء العلماء للحكومة فيما تهوى لمّا خالفوها في مسألة توسعة المسعى لم تبال بهم ومضت قُدمًا فيما تُريد عندها لم يتجرأ المفتي على مجرد إبداء رأيه.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظّموه في النفوس لعُظِّما

ولكن أهانوه فهانوا ودنّسوا *** مُحياه بالأطاع حتى تجهما

العجب من هؤلاء العلماء الذين أنكروا على المجاهدين كل شيء واجتهدوا في الهجوم عليهم ويغضون الطرف عن ولي أمرهم رغم عظيم ما يفعل, كانوا يفتون بأن الدعوة إلى تقارب الأديان رِدة وأنها دعوة للجمع بين الكفر والإيمان ولمّا دعا إليها ولي أمرهم أحسنهم حالًا من لزم الصمت, فجهر المعتوه وأعلن أنه استفتى العلماء قبل ذهابه ولم يتجرؤوا على الرد عليه.

وأعظمهم مصيبة من دافع عن ولي أمره في مصيبته التي اقترف قائلًا ليس بتقارب أديان وإنما هو حِوار, فإن لم يكن قد سمع ما قال المعتوه في خطاباته في تلك المؤتمرات فكيف يزكي ما لم يسمع وإن كان قد سمع فكل سامع يعلم أن تلك الخطابات تتضمن الردة الصريحة, فأين الميثاق الذي أخذه الله؟

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)

وإني أقول لكل المسلمين لا تنتظروا صدعًا بالحق لمن دخل على السلاطين وجالسهم وأخذ عطاياهم وإن كان قد يكون من بعضهم ذلك لكن الغالب أنهم يخضعون لسلطانهم وكما قيل:"من أكل تمرهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت