فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 254

أراد غزوةً ورّى بغيرها, ولبس درعين, ويتعمد فعل أشياءٍ لتقذف في قلوب الذين كفروا الرعب, وما أصيب بسبب إهمال الأسباب ولا مرةً واحدة, وإنما كان الخلل يأتي من تصرفات بعض الأفراد التي لا يخلو منها جيش, وكان يستفيد من الدروس ويأخذ منها العبر.

إياك أن تغرك الأسباب المادية التي جعلها الله في يدك فإنها لا تملك نصرًا, إنما الله الذي ينصر من يشاء, فعلِّق قلبك بالله وتوكل عليه (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) , (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ) .

ألا ترى أمريكا جمعت أسباب النصر المادية كلها ولكن الله أراد لهم الهزيمة, فظهرت بوادر هزيمتهم بفضل الله.

استعمل الأسباب بعدما تتوكل على الله, واعلم أنها لن تغني عنك من الله شيئًا, وما غرس التوكل في القلوب بمثل الدعاء والإلحاح على الله به, فإنه يعني البراءة من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته, وما ألح على الله في الدعاء إلا من أحسن به الظن وتعلق قلبه به, ولأجل ذا كان الدعاء هو العبادة, وإياك أن تجعل باب الله آخر بابٍ تطرقه وإنما اجعله أول الأبواب ولو كانت حاجتك في متناول يدك؛ فإنه قادرٌ على منعك إياها فهو الذي يحول بين المرء وقلبه, فمن طلب حاجته من الخلق قبل الله وكله الله إليهم, ومن طلبها من الله قبل الخلق سخرهم الله له.

وتذكر أنّ الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاه, ألح على الله فإنه يحب ذلك, اسأل الله ما شئت من خير الدنيا والآخرة, وأكثر من الدعاء فإنك رابحٌ على كل حال.

وإنّ مما يجعلك تتبرأ من حولك إلى الله ويربط قلبك بالله وحده استخارة الله في كل شؤونه*, فإن الاستخارة إنما هي استشارة رب العالمين الذي يعلم السر وأخفى وهي سنة خير المرسلين, فاستخر الله في كل أمورك, وإذا كنت أميرًا فلا تقدم بجنودك على أمرٍ إلا وقد استخرت الله تعالى فيه فهو الذي يملك الضر والنفع, فإن كان الظفر فذاك وإن تكن الأخرى ألفاك وقد فوّضت أمرك إلى بارئك سبحانه.

أخي, إنّ طريقك طُبِع على المكاره, وهو طويلٌ وشاق ولا بد له من زاد (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) فإنّ العمل الصالح حفظٌ لله ومنه يكون حفظ الله لك.

أكثر من الأعمال الصالحة بجميع أنواعها, ولتكن همتك أن تُدعى من أبواب الجنة الثمانية, واجعل لك نصيبًا من نوافل الصيام والصلاة وقراءة القرآن, وإن غُلِبت فلا تُغلبنّ عن ثلاثة أيامٍ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت