فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 254

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد:

فهذا حديثٌ أخصك به أيها المجاهد, أيها المرابط في الثغور, المضحي في سبيل الله, حديثٌ ضمّنته خواطر خطرت في بالي وأفكارًا كانت تدور في صدري يوم كنت من المستضعفين من الرجال قبل أن ييسر الله لي السبيل, مع أني على علمٍ أنها المحور الذي تدور حوله خواطر كثيرٍ من المؤمنين ممن يتمنون الغزو وهم لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا.

كنت آنذاك أغبطك على ما أنت فيه, أحبك, وما أحببتك إلا لله, أحب حالك التي أنت فيها لأنها ترضي الله, أحب مشاهدتك ولو على الشاشات, فتضطرم في صدري نار الشوق إلى ميادين القتال فلا يطفئها إلا قول"اللهم اكتب لنا أجر مشهدهم وأجر البلاء".

لقد وضع الله لك من القبول في نفسي ما جعلني أحب الحديث عنك وعن انتصاراتك وعن بطولاتك التي شفت صدور المؤمنين, يعجبني الحديث ولو كان مكررًا أو على وجل, ويذكرني حالي بحال القائل:

يا مَن يذكّرني بعهد أحبتي * * * طاب الحديثُ بذكرهم ويطيبُ

أعد الحديث عليّ من جنباته * * * إنّ الحديثَ عن الحبيبِ حبيبُ

كنت أرى ما في طريقك من المكاره والمشاق, أراه طريقًا أسلم أحواله القتل أو التشريد, هذا إن سلمتَ من الأسر أو البتر.

تتبّعتُ الأدلة ووجدت الله قد أمر بأركان الإسلام وبغيرها من العبادات, لكنه لم يصف عبادةً بما وصفه به الجهاد فقال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) كنت سأرثي لحالك لولا أني وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في المتفق عليه:"حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"فعلمتُ عندها أنّ هذه العبادة التي خصّك الله بها هي أفضل الطرق إلى الجنة, وزادني يقينًا بذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"إنّ أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"متفق عليه.

كنت أعلم عما قد يعتريك من الضيق والشدة حتى تصل بك الحال أن تأوي إلى كهفٍ في جبل أو تختفي في شعبٍ من الشعاب, ولقد يصل بك الضيق إلى حالٍ لا تستطيع معه شهود الجمع والجماعات, ومع هذا فقد كنت أغبطك لأني علمت أنّ أعداء الله لا يخافون أحدًا من المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت