فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 254

يقول إن ما تمارسه الداخلية من اعتقال الناس لسنوات دون محاكمة أمر يخالف القانون الرسمي للبلد؟ وما هي الجريدة التي تستطيع أن تصدر ولو عددًا واحدًا يخلو من أخبار المعتوه وإخوانه من استقبال وتوديع؟!

إن المؤسسات الصحفية في بلادنا وبدون استثناء هي مؤسسات خاضعة لسلطة آل سلول, فلا تستطيع أن تخالف أهواءهم وشهواتهم, ولا تستطيع تجاوز الخطوط الحمراء التي يضعها آل سلول, فمثلًا عندما سُئل الصحفي خالد السليمان: لِمَ أثيرت كارثة سيول جدة أكثر من سيول الرياض؟ أجاب بأنه وجد حرية للكتابة عن سيول جدة ولم يجد حرية في سيول الرياض.

ولما سُئل: من أعطاك الحرية هنا دون هناك؟ قال: اسألوا الرقيب!

هذا ما استطاع الصحفي المقيد أن يصرح به, ولا أظن التفريق بين القضيتين إلا لأن غالب المسؤولين في الرياض من آل سعود, وهم فوق الشرع والقانون كما هو معلوم!

بل إن من الصحفيين من تجدهم في غالب كتاباتهم يلتمسون أي الموضوعات أرضى لولاة أمرهم, يظهر ذلك جليًّا في كتابات عبد الله العريفج, حيث ليس إلا كاتبًا لوزارة الداخلية في غالب كتاباته, بل ربما ذكر أشياء لا يمكن معرفتها إلا من خلال مَحَاضر التحقيق في سجون المباحث.

وليس فارس بن حزام عنه ببعيد, إذ يستنكر على هذا الخطيب أو ذاك أنه لم يخطب خطبة في إدانة محاولة اغتيال محمد بن نايف, وبغض النظر عن الحكم الشرعي فإن الصحفي الذي يحترم مهنته لا يلزم أحدًا برأي دون رأي ما لم يكن مُستَأجَرًا أو تابعًا لجهة ما.

وأما جمال خاشقجي, فهو الرجل المغرم بعمل المرأة وقيادتها للسيارة, حيث يريد أن ينعش الاقتصاد, ويرفع مستوى الدخل, ويعالج البطالة بعمل المرأة وقيادتها للسيارة! ولن أستغرب لو أنه سئِل عن دواء الحمى فأجاب بأنه يكمن في عمل المرأة!

لا عجب, فأولئك يُعجبون بالغرب على عجره وبجره.

ألم يأنِ للمتصدرين من الإسلاميين أن يطرحوا قضاياهم بصراحة تامة, وأن يقفوا على المرض ويحددوا مصدره, بدلًا من الحديث عن أعراضه فقط؟

فبدلًا من الكلام على جريدة الوطن يكون الكلام مع وزارة الإعلام أو عن أصل النظام الذي منع المحاكم الشرعية من الحكم في قضايا الإعلام. وبدلًا من لوم هذا الكاتب أو ذاك يُلام عبد الله وإخوانه, فهم الذين جرؤوهم وفتحوا لهم المجال, بل كلما كان الكاتب أمعن في الشر كان أحظى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت