إنّ قضية جبهة الإنقاذ في الجزائر ينبغي أن لا تغيب عن ذهن حريصٍ على تحكيم الشريعة حيث لم يكن إعلان قتال ولا إعداد عدة وإنما هي الرائحة الإسلامية في نتائج الانتخابات، فتدخّل أعداء الله بقوة الحديد والنار للتحكم بنتيجة الانتخابات. لقد سيطر الغرب على الوضع فلم يدع للشريعة الإسلامية أي مجال، فما أن يظهر تحركٌ نحو الشريعة إلا حورب أشد الحرب بدعاوى مختلفة، فلما قامت حكومة طالبان بادروا إلى حربها بحجة إيواء الشيخ ابن لادن رحمه الله، وما إيواء ابن لادن إلا شيءٌ من الشريعة، وإنما كان هدفهم حرب الشريعة. وفي العراق حوربت دولة العراق الإسلامية في بلاد الرافدين وكانت الحرب عليها ليس لأنها مقاوِمة وإنما لأنها مجاهدةٌ تسعى إلى تحكيم الشريعة. وفي الصومال استؤجرت القوة الأفريقية لاحتلال الصومال لمّا قامت المحاكم بتحكيم الشريعة. وفي اليمن سيطر الحوثي على أراضٍ واسعة فواجهته الحكومة مواجهةً هزيلة، ولما سيطر أنصار الشريعة على بقعةٍ حكموها بشرع الله ثارت ثائرة الصليبيين وعملائهم وتوقفت الحكومة عن قتال الحوثي لكي تقاتل أنصار الشريعة، ودُمرت البلاد وتم القصف العشوائي على البيوت والمنازل وقُتِل النساء والأطفال بلا ذنبٍ سوى أنّ أرضهم آوت أنصار الشريعة، وما كانت الحرب إلا لأجل الشريعة وأنصارها، ولو كان حرصًا على سيادة البلد لكان البدء بالحوثي الذي له بضع سنين يسيطر على الأرض وقد آذى أهل السنة.
ولو صدّقنا الكفرة بأنّ أفغانستان إنما قوتِلت لأجل إيواء المجاهدين، ودولة العراق قُوتِلت لأنها قاتلت المحتل، والمجاهدون الصومال وأنصار الشريعة في اليمن قُوتِلوا لأنهم يهددون تجارة النفط التي تمر قريبًا منهم؛ فما ذنب (جبهة النصرة) في بلاد الشام وما الفرق بينها وبين الكتائب الأخرى؟ فالجميع يقاتل النظام النصيري، وما أُدرِجت على قائمة الإرهاب إلا لأنهم يعلمون أنها لن ترضى بغير تحكيم الشريعة. ومن العجيب أن يظهر بعض بني جلدتنا على وسائل الإعلان يثني على جبهة النصرة وشجاعتها وبأسها في القتال لكنه يتخوف منها لا لسبب سوى أنهم يريدون حكمًا إسلاميًّا، فقبّح الله أذناب النصارى.
وما الذي يدعوهم كذلك لقتال (أنصار الدين) في مالي؟ جماعةٌ لا تحمل اسم القاعدة ولم تهدد شيئًا من دول الجوار، وإنما بسطت السيطرة على بقعةٍ في الصحراء، ليسوا على بحر، ولم يسيطروا على شيءٍ من ثروات النصارى، فإن احتجوا بإعانة دولةٍ صديقة فإنّ اليمن صديقةٌ اشتكت من الحوثيين من سنين، وإنّ السودان صديقةٌ اشتكت من نصارى الجنوب منذ عقود، فلمَ هذا الحرص؟ (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [1] .
تستنفر أمم الكفر وتغامر فرنسا بجنودها وطيّاريها وتضحي بخبرائها، أَكُل هذا لأجل دولةٍ صديقةٍ شديدة الفقر؟ وإنما هي الحرب على تحكيم الشريعة.
(1) - البروج 8.