فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 254

الجاهلية وعبادة الطواغيت إلى الإسلام وعبادة الله وحده إلا عن ذلك الطريق الطويل البطيء الذي سارت فيه دعوة الإسلام في كل مرة، والذي يبدؤه فرد ثم تتبعه طليعة ثم تتحرك هذه الطليعة في وجه الجاهلية لتعاني ما تعاني حتى يحكم الله بينها وبين قومها بالحق ويمكّن لها في الأرض ثم يدخل الناس في دين الله أفواجًا". اهـ"

وفهم آخرون أنّ الغرب لن يرضى بتحكيم الشريعة فسعوا إلى تطبيق بعض أحكام الشريعة بإذنٍ من الغرب، فتزاحموا على صناديق الاقتراع، واعتبروا ذلك من الجهاد في سبيل الله، وتسابقوا على دخول المجالس التشريعية التي تسن القوانين من دون الله، واستجازوا فعل الكفر بالقسم على احترام الدساتير التي تُقدَّم على شرع الله راجين أن يستصدروا قوانين توافق شرع الله، متناسين أنهم لو نجحوا في تطبيق الشريعة كاملة فإنهم إنما يطبقونها بحكم الأغلبية في المجالس التشريعية لا بحكم الله، وهل سيرضى الله عنا إذا حكَّمنا شريعته بعد استئذان أعدائه؟ وكيف سنحكِّم الشريعة بعد القسم على احترام نقيضها؟!

ولعب الشيطان بآخرين فظنوا أنه قبل تحكيم شرع الله لا بد من إرضاء الغرب وإثبات الولاء له بل ومناصرته! فسارعوا إلى ذلك مسارعةً عجيبة، إما بالدخول معه في تحالفاته أو بالإعلان أنهم لا يريدون دولةً إسلامية، زاعمين أنهم إذا استمكنوا من الحكم حكَّموا شرع الله، ولو نجحوا فكيف يرضى الله عن تحكيم شريعته بعد الولوج في الكفر الصريح الواضح؟

قال محمد قطب:"إنني أقول للدعاة الذين ينادون بالديمقراطية مُخلِّصًا: إنّ الديموقراطية بصورتها الموجودة عليها اليوم في الأرض لن توصلهم إلى الإسلام؛ لأنها تعارض معارضةً أساسيةً مبدأ الالتزام المسبق بأي شيءٍ ولو كان من عند الله، بل إنّ أول شيءٍ نبذته هذه الديموقراطية هو الالتزام بما جاء من عند الله. ثم أقول لهم مخلصًا إنها لن توصلهم إلى الإسلام من جانبٍ آخر فإن المشرفين على اللعبة الديموقراطية يفتحون الأبواب لكل عابثٍ ولكل مفسدٍ في الأرض ولكنهم لا يفتحونها للإسلام، وقضية الجزائر ما زالت حيةً لم تغب عن الذاكرة، من حق أي فريقٍ من البشر أن يحصل على أغلبية في البرلمان إلا الإسلاميين. فلنكن صرحاء مع أنفسنا ومع الناس؛ إنّ الذي نريده هو الإسلام وليس له اسمٌ إلا الإسلام، ولا يحسبنّ أولئك الدعاة أنّهم إن أخفوا هويتهم ولبسوا مسوح الديموقراطية فسيؤذن لهم ويمرون، كلا، إنّ كلاب الصيد ذات حاسة شم قوية تشم من بعيد. (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [1] ".

انتهى، من كتاب: (لا إله إلا الله عقيدةٌ وشريعةٌ ومنهاج حياة) وهو كتابٌ عظيم ينبغي أن يقرأه كل مسلمٍ يقول لا إله إلا الله.

(1) - الحجر 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت