الصفحة 50 من 642

بشكل بدا مفاجئة يهاجمون إسرائيل، (23) . وكان حرمانهم وتشتيتهم في العام 1948 قد أصبح افترة غامضة، ليس فقط بمعنى أنها سيت، بل

كذلك بمعنى أنها محيت من أي محاسبة أخلاقية تتعلق بالصراع. وتبع ذلك القول بأن الدعاوى الفلسطينية كانت موحى بها بشكل مصطنع وشرير، وأن المقاومة الفلسطينية كانت ثمرة لكراهية غير عقلانية وللرفض العربي غير العقلاني للاعتراف بوجود إسرائيل (23) . وقد استسلم صناع السياسات إلى قراءة محلية للوضع، مضللة بحقارة أو محرفة بتعمد، بجهوزية أكبر بكثير من تلك التي تعاملوا بواسطتها مع الوضع الحقيقي على الأرض. فهم لم يعيروا أي انتباه يذكر للبعد الفلسطيني الخالص للصراع؛ كل ما اختاروا أن يروه كان صراعة عربية - إسرائيلية يدور بين مجموعة من الدول ولا يشكل فيه اللاجئون سوي مصدر إزعاج أو أدوات بأيدي لاعبين أكبر.

ولم يستطع الفهم الأفضل إلا أن يستتبع، أقله لدى الموضوعيين، تعاطفة مع الفلسطينيين بوصفهم ضحايا ذوي ظلامة حقيقية، بوصفهم شعبأ ذا قضية وطنية وحق بالتقرير المصير، قد يتخذ في الختام شكل دولة مستقلة. لكن التحول في المفاهيم الذي حصل فعلا لم يستطع أن يولد

كثيرة من النتائج العملية أو أي نتائج على الإطلاق طالما بقي صناع السياسات على ميلهم الأكبر بكثير إلى وجهة النظر الإسرائيلية مقارنة بالفلسطينية، وعلى استجابتهم نفسها للضغوط المحلية المؤيدة لإسرائيل مقارنة بالضغوط المعاكسة الضئيلة أو غير الموجودة المؤيدة للطرف الآخر. وقد بقوا كذلك بالفعل كانت الموضوعية أبعد ما تكون الصفة الطاغية لديهم. والواقع أن صدعة متنامية أبدا قام عموما بين ما كان يجب على صناع السياسات أن يقوموا به - في ضوء الفهم المتزايد - وبين ما قاموا به فعلا، أي بين ما كان يتوقعه منهم عدد صغير حتما لكنه متنام من أفراد الرأي العام التمتع بمعرفة أفضل وبين ما حصل عليه هؤلاء

والواقع أن الصدع كان أكبر من أي وقت مضى فيما كانت إسرائيل تزداد تطرفة بثبات. فخلال الثلاثين سنة الأولى من وجودها، سيطر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت