الصفحة 86 من 242

من تاريخهم، أعتاد المسلمون التفوق والهيمنة. وخلال القرون التكوينية التي شكلت ذكرياتهم الجماعية، تقدم الإسلام وتراجع الكفر؛ وحكم المسلمون وخضع الكفار، وأقر قادة الكفار في الخارج والداخل بتفوق الإسلام وسيادة المسلمين. وفي العوالم الواسعة للإمبراطوريات الإسلامية، اضطر السكان المسيحيون إما لاعتناق الإسلام أو القبول بوضع التبعية المتسامحة. حتى المسيحيين الذين لم يتم إخضاعهم ما وراء الحدود الإمبراطورية تم إرغامهم على القبول بواقع النفوذ الإسلامي. وفي وقت الشلم، كانوا يأتون خاضعين ويطلبون الإذن بالتجارة وعادة ما كانوا يحصلون عليه، وفي وقت الحرب، كانوا يتلقون دروا حول التفوق الإسلامي في ساحة القتال.

وتغير كل هذا مع التوسع الأوروبي، الذي أدى ابتداء إلى فقدان الأملاك الإسلامية في أوربا، وإلى الغزو الأوروبي لقلب الإسلام ذاته في نهاية الأمر. ومع تتابع الهزائم والإذلال، خسر المسلم على كافة الجوانب. وبالهزيمة في المعركة، فقد سيادته في العالم. وبتغلغل النفوذ الأوروبي وتبني الطرائق الأوروبية، وبخاصة إعتاق رعاياه من غير المسلمين، فقد سيادته في بلده ومدينته. ومع تحرير المرأة المستوحى من أوربا، تعرضت سيادته في بيته للتهديد أيضا.

وظلت مشاعر الاستياء الناجمة عن ذلك تتصاعد لزمن طويل. وأدت الأحداث التي وقعت في النصف الثاني من القرن العشرين - من فقدان الثقة في الغرب بعد

حربية العالميتين الانتحاريتين، وتراجع الإمبراطورية، وتنامي الشعور بالشك والنقد الذاتي الغربي، وأخيرا السلاح الجديد والقوي الذي وضع بأيدي المسلمين، عن طريق الاكتشاف والاستغلال الغربي للنفط والأموال التي دژها عليهم النفط - إلى الوصول بمشاعر الاستياء هذه إلى ذروتها، وأتاحت الوسيلة والفرصة للتعبير عنها.

ومن حيث المبدأ، فقد كان العداء موجها ضد أوربا الشرقية والغربية أيضا، نظرا القيامهما بغزو الأراضي الإسلامية وتمزيق المجتمعات الإسلامية. ورغم ذلك، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت