الصفحة 144 من 242

كما أنها أقحمت نفسها مباشرة وبصورة أكبر مع الغزو الفرنسي لمصر في عام 1798 م. وبعد ذلك، كان هناك انفتاح على الغرب ومعرفة أكثر دقة بكثير بالمؤسسات الغربية. وكان مبرزا أبو طالب خان هو أول، وإن كان هناك كثيرون غيره خلال القرن التاسع عشر، من المهتمين بثلاثة نماذج تحديدا: النموذج الفرنسي للجمهورية الثورية، والنموذج الإنجليزي للسلطة الدستورية المحدودة في ظل التاج، والنموذج الألماني - النمساوي للرايخستات Rechtsstaat، الدولة طبقا للقانون، دون القلق المبالغ فيه بشأن ما هو محض هراء کالمؤسسات الحرة

وقد أحدثت الإصلاحات العثمانية في القرن التاسع عشر، والحركات المشابهة على نطاق أضيق في البلدان الأخرى، عددا من التغيرات. وكان من أهمها بر قطة (من بيروقراطية - المترجم) العلماء الذين أصبحوا، أكثر من أي وقت مضى، جزءا من الجهاز الحكومي و مسئولين حكوميين يتقاضون رواتب. وكان الأهم من ذلك، العلمنة التدريجية للقوانين واستحداث مجموعة قوانين مدنية وتجارية، ثم جنائية مكملة القانون المقدس لتحل محله في نهاية الأمر.

ولا نزال نري تنويعات مختلفة لهذا في العالم الإسلامي في الوقت الحاضر. فمن ناحية، هناك بلدان تقليدية تماما. ففي السعودية، على سبيل المثال، لا يوجد دستور،

حيث إن القرآن دستورهم؛ ولا توجد أية قوانين، لأن الشريعة هي القانون. ويجد المرء هذا أيضا في بعض البلدان الأخرى حيث تم الإبقاء على قانون الشريعة أو إعادة العمل به.

وهناك حلول وسط في بلدان مثل مصر، حيث تم استحداث بعض القوانين الوضعية؛ لكن في مجالات أخرى، من أبرزها قوانين الأحوال الشخصية، ظلت خاضعة للشريعة. وبعد ذلك، توجد دول حديثة تماما کتركيا والجمهوريات السوفييتية السابقة حيث الإسلام، إذا جاز التعبير، لم يعد معترفا به وقانون الشريعة بلا أية قوة أو شرعية قانونية البتة في أي مجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت