الأمر الخامس: أنه ينبغي لطالب العلم إذا وجد راويًا وصف بالتدليس أن ينظر في حقيقة التدليس الذي يوصف به، فربما وصف بالتدليس عن رجل واحد، كحال الوليد بن مسلم، فالوليد بن مسلم وصف بالتدليس، فتجد من يعل رواية الوليد بن مسلم بالتدليس على سبيل الإجمال، ويقول: إن روايات الوليد بن مسلم على سبيل الإطلاق معلولة، ولا تصح إلا ما صرح به بالسماع, فنقول: إن الوليد بن مسلم لا يدلس إلا عن الأوزاعي , وتدليسه عن الأوزاعي خاصة، ولكن نجد في ترجمة الوليد بن مسلم في كتب الرجال إجمالًا فيقول: وكان مدلسًا أو يدلس، فلا نأخذ هذه العبارة ونعل بها كل إسناد فيه الوليد بن مسلم وليس فيه سماع، هذا من الغلط، ولهذا ينبغي لطالب العلم في أبواب التدليس أن يأخذ المراتب التي تقدمت الإشارة إليها فينظر إلى نوع التدليس وحقيقته، إذا عرف نوعه ينظر إلى التخصيص هل هو مطلق فيدلس عن كل أحد، أم يدلس عن الثقات أم عن الضعفاء، حتى نضبط تحديد صيغة السماع أين تكون مطلوبة، في شيخه أم شيخ شيخه أم في كل الإسناد، فبعض الرواة يوصف بشر أنواع التدليس فيلزم من ذلك أن يصرح بالسماع في سائر أنواع درجات الإسناد وطبقاته. كذلك أيضًا ما كان يذكره العلماء على سبيل التجوز مما يلحقونه بأبواب التدليس، وهو معروف في أبواب الانقطاع، وهذه الأمور معروفة.