الأمر الرابع في مسألة التدليس: ينبغي لطالب العلم أن يحذر من صيغ السماع, فإنه يرد فيها الغلط، وصيغ السماع وصيغ الرواية والنقل التي يذكرها العلماء في الأسانيد كقولهم: قال فلان، وعن فلان، هذه العنعنة والأنأنة وكذلك الإخبار والإنباء ونحو ذلك، ما كان من صيغ السماع الصريحة بالسماع الأصل نقلها على وجهها، أما ما كان من غير صيغ السماع أو إحالة صيغ السماع إلى غيرها وأنها تكون من التلاميذ لا من الشيخ الذي يحدث عن شيوخه؛ وذلك أن الشيخ إذا قام يريد أن يحدث التلاميذ لا يقول لتلاميذه: عن فلان، فهذا غلط وإنما يقول: أن فلانًا قال، إذا كان لم يسمع منه، فإذا سمع منه يقول: أخبرنا، ثم تلميذه يقول: قال شيخنا عن فلان، فيقلب أخبرنا إلى عن، وهذا ينبغي ألا ينظر إلى صيغ السماع بالنظر إلى المتون، وذلك أننا إذا وجدنا متنًا فيه زيادة لفظه، وهذه اللفظة قد زادها راو على عشرة فنقول: إن هذه الزيادة غير محفوظة؛ لأنه قد زاد نقلها على عشرة وهذا من قرائن الإعلال، فإذا وجدنا عشرة رواة يروونه عن شيخ، وراو يقول: حدثنا، ونقل صيغة السماع، فلا نقول: هذه زيادة زادها فتكون مردودة لأنه زاد على عشرة؛ لأن صيغ السماع تغيرت، وليس فيها من مقاس لضبط الرواة إذا كانوا يقطعون بسماع الشيء خاصة من المتعاصرين أو ممن لم يعرف بالتدليس. وعند التعارض والتضاد في كلام الأئمة أن فلانًا سمع فلانًا، وفلان لم يسمع من فلان، فإنه ينظر في ذلك، مع كون هذا من أنواع الاختلاف المشهور عند العلماء، وبعض العلماء يصف بعض الرواة من النوع بالتدليس فيجعلون الانقطاع ممن لم يسمع منه إذا كان معاصرًا له وأن هذا نوع من التدليس إذا حدث عنه ولم يسمع منه، فيكون تدليسًا عند طائفة، وليس بتدليس عند طائفة أخرى.