له والنذر له فهذا شرك أكبر كما قال تعالى {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} ولما كان الدعاء أعظم أنواع العبادة، والعبادة توقيفية فإنه لا يجوز أن يدعى الله سبحانه وتعالى إلا بالكيفية الواردة في الكتاب والسنة، وليس في تلك الكيفية التوسل بالمخلوقين أو حقهم أو جاههم في الدعاء فيكون بدعة وكل بدعة ضلالة والله أعلم.
ثانيًا: هل ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله جواز التوسل بالنبي لله وكذلك العز بن عبد السلام رحمه الله؟
الجواب:
أ) ذكر شيح الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن أحمد أجاز ذلك بالنبي خاصة قال: ولكن قد يخرج على إحدى الروايتين عنه جواز الحلف به.
ب) وذكر أيضًا الشيخ أن في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام أنه أفتى لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء لكن ذكر له أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإقسام به فقال: (إن صح الحديث كان خاصًا به والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به وإنما يدل على التوسل بدعائه) . انتهى مجموع الفتاوى (1/ 140, 347) .
ثم قال الشيخ الفوزان حفظه الله: (وحتى لو ثبت عنهما القول بجواز ذلك فكل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم والسلام عليكم رحمة الله وبركاته) أهـ.
خامسًا: إضافة لما تفضل به الشيخان التويجري والفوزان من بيان عدم جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من المخلوقين وأن الخلاف في هذا الأمر ليس خلافًا فرعيًا بل هو من الخلاف في مسائل العقيدة، أذكر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كتابه القيم (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص: 21) ما نصه: (ولو قدر أنه نازع في ذلك عالم مجتهد لكان مخصومًا بما عليه السنة المتواترة وباتفاق الأئمة قبله) أهـ.
وفي الختام أقول للأخ جاسم:
بعد بيان ما تقدم يظهر واضحًا جليًا بأن هذه المسألة (التوسل في الدعاء بأحد من المخلوقين) مسألة من مسائل العقيدة وليست من مسائل الفروع والخلاف فيها يعتبر من