الصفحة 386 من 454

الرسمية، وتخدم أغلب هذه الإعانات أهدافا استراتيجية، والباقي يأخذ شكل تعزيز التصدير، ومن ثم يصب بشكل مباشر لصالح القطاعات الثرية في الدول النامية، وهي قطاعات أقل حاجة للمساعدة لكنها أكثر استهلاكا. وفي عقد الثمانينيات من القرن العشرين كانت 20 دولة من بين 24 من دول التعاون والتنمية الاقتصادية في أوربا OECD قد زادت من إجراءاتها الوقائية. وقاد الريجانيون الحملة ضد مبادئ الليبرالية الاقتصادية، وفي أمريكا اللاتينية تناقص الحد الأدنى من الأجور بشدة فيما بين 1985 م و 1992 م تحت تأثير برامج التعديلات الهيكلية الليبرالية الجديدة، في وقت ارتفع فيه عدد الفقراء بنسبة 50% فيما بين عام 1986 م و 1990 م، ولع العجب؟! أليست «معجزة اقتصادية» . كما ارتفع إجمالي الناتج القومي (بموازاة الدين الخارجي) في وقت زاد فيه المستثمرون الأجانب من أرباحهم. وقد أظهرت دراسات صندوق النقد الدولى وجود «نمط قوي و مستمر من تناقص حصة العمال في الدخله، وذلك تحت تأثير برامج الاستقراره التي فرضها الصندوق في أمريكا اللاتينية. وقد تزايد الدين الخارجي في أمريكا اللاتينية لأكثر من 45 بليون دولار خلال الفترة من ديسمبر 1991 م وحتى يونيو 1993 م، ليصل إجماليه إلى 463 بليونا، على نحو ما كشفت دراسة وكالة الأنباء الألمانية السبع عشرة دولة في أمريكا اللاتينية، وذلك ضمن دراسة مليئة بإحصاءات تصيب المرء بالحسرة والألم. ويمضي كل هذا في مجرى إصلاح الاقتصاد ووعود بمستقبل باهر، وهو باهر فقط للبعض.

لقد راجع رحمن صبحان بيانات البنك الدولي المعنية ببرامج التعديلات الهيكلية في 76 دولة من دول العالم الثالث وأوربا الشرقية خلال عقد الثمانينيات في القرن العشرين، وكشفت مراجعته أن أغلبية هذه الدول عانت من تدهور ملحوظ في مؤشرات هامة للتنمية، مثل نمو الاستثمار الثابت (الطاقة الإنتاجية) والتصدير، وتدهور اقتصادي عام، وهو تدهور يناظر ما حدث في «تلك الأيام السيئة من عقدي الستينيات والسبعينيات حين كانت الرقابة الحكومية واضطرابات السوق مقيدة للأداء الاقتصادي» . ولم يحدث أي تقدم يوقف معدلات التضخم. أما «قصص النجاح القليلة فكانت محل شلك، وكانت من نصيب الدائنين والمنتفعين من عائدات التصدير. ومن بين هذه الدول كانت تشيلي المثال الأكثر سوءا، فقد اعتمدت هذه الدولة على النحاس في 30 % من صادراتها، والنسبة الباقية للصادرات الزراعية، ومن ثم كانت عرضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت